الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
146
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وشهدت له ملائكته وأولو العلم من خلقه الكلام يقع هنا في جهات : الجهة الأولى : قوله عليه السّلام : وشهدت ، عطف على أشهد للإشعار على أن الشهادة بوحدانيته أمر ثابت عند الملائكة وأولي العلم ، وإنما خصّ العطف بهم دون جميع الخلق ، لعدم الاعتناء بغير أولي العلم إذ غيرهم كالأنعام بل هم أضل ، فلا يعتنى بهم وبأفعالهم وأقوالهم . إذن فالإقرار بوحدانيته مسلم عند الملائكة وأولي العلم ، فهذا للتنبيه أيضا على أن وحدانيته أمر لا ينكره الملائكة وأولو العلم فهي من مهامّ ما أقرّ به الملائكة وأولو العلم ، فينبغي لكل أحد أن يتبعهم في ذلك ، على أنه لو لم يكن الإقرار بالوحدانية أمرا مهمّا لما كانت الملائكة وأولو العلم - المراد منهم الأنبياء والأولياء كما سيأتي - مقرّين بها كما لا يخفى . الجهة الثانية : في بيان معنى الملائكة . ففي المجمع : الملك من الملائكة واحد وجمع ، وأصله مألك فقدّم اللام وأخّر الهمزة ، ووزنه مفعل من الألوكة وهي الرسالة ، ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل : ملك ، فلما جمعوه ردّوه إلى أصله فقالوا : ملائك ، فزيدت التاء للمبالغة أو لتأنيث الجمع . . إلى أن قال : واختلف في حقيقة الملائكة ، فذهب أكثر المتكلمين - لما أنكروا الجواهر المجردة - إلى أن الملائكة والجن أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة . وفي شرح المقاصد : الملائكة أجسام لطيفة نورانية كاملة في العلم ، والقدرة على الأفعال الشاقة ، شأنها الطاعات ، ومسكنها السماوات ، وهم رسل اللَّه إلى الأنبياء ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . إلخ .