الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

141

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تدل على غنى مطلق . هو لا يستند إلى غيره فهو تعالى في غناه وساير صفاته الذاتية لا يستند إلى غيره ، وإلا لتحول دليلا بعد ما كان مدولا عليه . وبعبارة أخرى : فلو كانت ذاته المقدسة تستند إلى غيره ، لكان دليلا على ذلك الغير ، والمفروض أنها مدلول عليها بتلك الوحدة المرآتية ، فهو تعالى لا يدل بدلالة المحتاجين والمخلوقين على غيره يكون هو الخالق ، بل هو مدلول آياته الآفاقية والأنفسية ، ومعنى كونه تعالى دالا على ذاته بذاته هو أن ذاته تعالى بآثارها تدل على ذاته . وبعبارة أخرى : بخلقه الآيات تدل ذاته على ذاته ، وهذه الدالة غير دلالة المخلوق على خالقه ، على أن معنى كونه دالا على ذاته أن المدلول هو ذاته المقدسة لا غيره ، وهذا غير دلالة الأشياء على خالقها الذي هو غيرها ، وأيضا هذا غير الدلالة المنفية عنه تعالى ، فإن المنفية هي دلالته تعالى على غيره لا دلالته على نفسه وذاته ، كما لا يخفى فقوله عليه السّلام : دلّ على ذاته بذاته خارج عما نحن فيه ، من أنه تعالى لا يكون دليلا على غيره خروجا موضوعيا فتدبر تفهم إن شاء اللَّه . فظهر مما ذكرنا : أنه لا يمكن الدلالة على ذاته المقدسة بالكنه من شيء ، ولو من الوحدة المرآتية بأعلى مراتب ظهورها في أشرف المخلوقات ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " ما عرفناك حقّ معرفتك " . وكيف كان فما عرفت من الوحدة الحقيقية التي شهدت بها له تعالى من الوحدة المرآتية دلَّك هذا الذي عرفته على الوحدة ، التي شهد بها تعالى لنفسه شهادة وجدانية له تعالى ، بحيث لا يشترك فيها غيره من جميع المخلوقين ، ووجه الدلالة أن الوحدة المرآتية التي هي مشهودة لك ، مستندة واقعا إلى تلك الوحدة التي شهد بها تعالى لنفسه ، وهذه أيضا مفتقرة إليها وتلك ( أي الوحدة التي هي مشهوده تعالى ) ظاهرة بهذا الوحدة التي تكون مشهودا لك ، فهي مرآة لها ودالة عليها دلالة المظهر على الظاهر والمخلوق على الخالق ، فقولك : أشهد أن لا إله إلا اللَّه كما شهد