الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

14

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والتمسك بولايتهم إلى منازل الجنان في البرزخ والآخرة ، حتى يردوهم منازلهم في حظيرة القدس وفي جوار رب العالمين كلا على حسب استجابته وقبوله الولاية ، والتمسك بهم والعمل بما أمروا المعرفة لهم كما تقدم . والحاصل : انهم عليهم السّلام يقودون شيعتهم بما ملكهم اللَّه من أزمة القيادة والأمور الإلهية إلى رفيع الدرجات وجميع الخيرات ومنازل الجنان خالدين فيما يشتهون ، بحيث لا خوف عليهم ولا يحزنون . تذييل : اعلم أنهم عليهم السّلام كما أنهم يقودون شيعتهم إلى تلك الدرجات ، كذلك يسوقون أعداءهم إلى أضداد تلك الأحوال ، من الدركات السافلة إلى أن يحلوا أعداءهم دار البوار والنكال وعظيم الأهوال ، كما يشير إليه ما في زيارة صاحب الأمر ( عج ) : السّلام على نعمة اللَّه السابغة ونقمته الدامغة . وقد تقدم مرارا قول علي عليه السّلام : " أنا قسيم الجنة والنار " فلا ريب في أن معناه أنهم يقودون من أحبهم إلى الجنة ، ومن عاداهم يسوقونه إلى النار ، كيف لا وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " يا علي حبك إيمان وبغضك كفر " ومعلوم أن منشأ الجنة هو الإيمان ، ومنشأ النار هو الكفر ، فإن كان حبه إيمانا فحبه منشأ الجنة ، وإن كان بغضه كفرا ، فبغضه منشأ النار كما لا يخفى ؟ وإلى هذا يشير ما عن الرضا عليه السّلام للمأمون ( عليه اللعنة والعذاب ) في بيان وجه كون علي عليه السّلام قسيم الجنة والنار ، فراجع عيون أخبار الرضا عليه السّلام . وكيف كان ، قال اللَّه تعالى : ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) 37 : 23 وقال تعالى : ( ألقيا في جهنم كلّ كفار عنيد ) 50 : 24 ( 1 ) وليس سوقهم عليهم السّلام للظالمين إلى الجحيم والشقاوة إضلالا لهم ، بل لما لم يقبل الأعداء منهم عليه السّلام الهداية والإيمان فحقّ عليهم العذاب لذلك ، فكان جزاؤهم حينئذ أن يساقوا إلى العذاب والجحيم . قال اللَّه

--> ( 1 ) سورة ق : 24 . .