الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

138

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فشهادتي بديهية كشهادته البديهية لنفسه تعالى . ومن المعلوم أن الشهادة البديهية للعبد لا تكون إلا بنحو ذكرناه ، وإلا فمن لم يكن عارفا بهذا البيان فلعله لا يكون كلامه صادقا في قوله : كما ( شهد اللَّه ) 3 : 18 لنفسه إذا أراد من التشبيه البداهة في الشهادة ، إلا إذا كان مراده الوجه الآتي من وجه الشبه كما لا يخفى . وإلى ما ذكرنا يشير ما في كلامهم من تقسيم التوحيد إلى توحيد الصديقين وإلى توحيد غيرهم ، وان الأول هو التوحيد وإثبات الوحدة له تعالى من طريق البداهة الوجدانية الظاهرة ، وإليه يشير قوله تعالى : ( أفي اللَّه شك فاطر السماوات والأرض ) 14 : 10 ، وقوله عليه السّلام : " ما رأيت شيئا إلا وقد رأيت اللَّه قبله " وقوله عليه السّلام : " كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك " . فإن هذه الجمل كلها تشير إلى ظهوره تعالى في بصيرة القلب ، التي هي أقوى من بصر العين ، وذلك بالوجه الذي ذكرنا ، أو بما هو أوضح منه ، ولنعم ما قيل : لقد ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أكمه لا يبصر القمرا وما قيل : دلى كز معرفت نور وصفا ديد بهر چه بنگرد أول خدا ديد الثاني من وجه التشبيه أن يقال : إنه قد علمت أن توحيده ووحدانيته تعالى بديهي عنده تعالى بالبيان المتقدم ، إلا أنه لا يمكن لغيره تعالى الشهادة بالوحدانية بعين ما شهد به تعالى لنفسه ، إذ لا ريب في أنه تعالى عالم بكنه ذاته ، ولا ريب في أن غيره تعالى وإن كان رسولا خاتما أو وليا خاتما ، لا يكون عالما بكنهه تعالى ، فلا