الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
128
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم إن المعبود الذي يراد من لفظ الإله في موارد اطلاقاته قد يؤخذ ويراد منه بالإضافة إلى شخص خاص فيقال : معبود زيد ، وتارة يؤخذ مطلقا ، وعلى الأول فلا يبعد انصرافه إلى من كان من شأنه أن يعبده ذلك الشخص الخاص ، وكان معبوده قابلا وأهلا لذلك ، وإلا فلو كان بحيث لم يكن أهلا له فهو ( أي المعبود ) حينئذ متخذ للعبودية ادعاء لا أنه معبوده ، فليس في صراط المعبودية التي تنصرف إليه الأذهان في مقام العبادة ولو في عرف المشركين ، ولكن هذا بنظر العرف العام من متابعي النفس والهوى . ولكن بنظر الشرع الإلهي والعقلاء الكاملين لما لم يكن المخلوق أهلا لذلك ( أي للمعبودية ) في ظرف الواقع كان إطلاق الإله والمعبود ولو مقيدا على المخلوق المتخذ معبودا خطأ في الإطلاق للاشتباه في المصداق في عقيدتهم العمياء كما سبق عن الجوهري ، أو كان مبنيا على اعتقاد المخطي ، فيكون إطلاق إله هذيل ومعبودهم على الصنم المتخذ للعبودية مبنيا على اعتقادهم الفاسد ، فيكون المعنى أنه معبود بزعمهم وعلى حسابهم . وكيف كان فعلى نظر الأنبياء والأئمة والعقلاء والكملين بعد تخطئة أهل العرف المشركين لا مصداق للإله حقيقة وفي نفس الأمر سوى الواحد الحق فقط ، وأما إطلاقه على غيره فهو مبنيّ على الزعم الفاسد بلحاظ المعبود بالإضافة إلى شخص خاص دون اللَّه تعالى باطل لا واقع له . وأمّا الثاني : أعني أخذ المعبود مطلقا أي ما هو المعبود المطلق فهذا يعتبر على ثلاثة وجوه : ما هو مأخوذ بمعنى الشأنيّة والاستحقاق مع قطع النظر عن تحقق العابد في الخارج بأن يقال : إن لفظ إله إذا أطلق يراد منه ما شأنه المعبودية بنحو الاستحقاق الذاتي . أن يراد منه عند إطلاقه ما هو المعبود بالفعل لكلّ من سواه استغراقا بأن