الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
118
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويبين أنه لا يستحق إلا لذات الواجب المستجمع لجميع الصفات الجلالية والجمالية ، أو فالتوحيد له وحقه تعالى ، ويبين أنها ينبغي لجميع الخلق أن يشهدوا على أن التوحيد والوحدانية الحقة يكون له تعالى ، فيشهدوا عليه عند الكل خلافا على المشركين والمنكرين لوحدانيته تعالى ، وقيل : الشهادة معناه حضور المشهود به عند الشاهد كما سيجيء توضيحه . وفيه : والشهيد من أسمائه تعالى وهو الذي لا يغيب عنه شيء والشاهد الحاضر ، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد إلخ . أقول : فالشهيد هو العالم بالأمور الظاهرة مع إظهارها علنا . وفيه : وشهدت على الشيء اطلعت عليه وعاينته فأنا شاهد والجمع أشهاد وشهود ، وشهدت العيد أدركته وشاهدته عاينته ، وشهدت المجلس حضرته وقولهم : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب ، إلى أن قال : وشهد بكذا ، يعدى بالباء لأنه بمعنى أخبر ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه يتعدى بنفسه ، لأنه بمعنى أعلم . . إلخ . أقول : فقوله : شهدت العيد أدركته ، وقوله : أشهد أن لا إله إلا اللَّه يتعدى بنفسه ، لأنه بمعنى أعلم ، يعطى أن شهد بمعنى الدرك والعلم ، والأول أخص من الثاني ، لأنّ العلم هو الصورة الحاصلة في النفس سواء أدركه القلب أم لا ، وهذا بخلاف الدرك فإنه عبارة عن وجدان القلب حقيقة المشهود به ، فعلى هذا قوله عليه السّلام : وأشهد أن لا إله إلا اللَّه . . إلخ أي أدركت مفاد لا إله إلا اللَّه دركا وجدانيا ، نعم ربما يكون معناه أعلم مفاد لا إله إلا اللَّه وإن لم يكن قد أدركه قلبا دركا وجدانيا كما هو المشاهد من كثير من غير الكاملين كما لا يخفى . هذا بخلاف ما إذا عدي بعلى مثل شهدت على الشيء ، أي اطلعت عليه ، أي