الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

114

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

( صلوات اللَّه عليه ) : ما جاء بكم ؟ قالا : جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية ، قال ( صلوات اللَّه عليه ) : مرحبا بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمقصّرين ، لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ، ثم قال ( صلوات اللَّه عليه ) : يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين . قال عليه السّلام : إنه لا يستكمل أحد الإيمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فإذا عرفني بهذه المعرفة ، فقد امتحن قلبه للإيمان ، وشرح صدره للإسلام ، وصار عارفا مستبصرا ، ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب ، يا سلمان وجندب قالا : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه عز وجل ، ومعرفة اللَّه عز وجل معرفتي بالنورانية ، وهو الدين الخالص الذي قال اللَّه تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) 98 : 5 ( 1 ) ، الحديث . أقول : يعرف من هذا الحديث الشريف وجه إضافة نوره ، أي إضافة كونهم أنوارا إليه تعالى ، وذلك لأن حقيقتهم النورية هي معرفة اللَّه ، كيف واللَّه تعالى خلقهم من نور عظمته كما علمت ، وتقدم الكلام فيه مفصلا ، فظهر مما ذكر أنهم نور اللَّه ، الذين نوروا العلم بعلمهم الإلهي ، وبهدايتهم للخلق إليه تعالى بأقسامها ، وبدلالتهم للخلق إليه تعالى حيث إنهم عليهم السّلام الأنوار اللائحة ، التي تلوح لبصائر الخلق ، فيقتدي بهم كلّ على حسب استنارته منهم عليهم السّلام وقد تقدم أن تضاعف درجات المؤمنين إنما هو على حسب معرفتهم بهم عليهم السّلام . وبعبارة أخرى : قد علمت أن النور هو الظاهر بنفسه ، ومن أسمائه تعالى الظاهر والنور كما ورد نور السماوات والأرض ، وقد علمت أنهم الأسماء الحسني ، فمظهر هذا الاسم هو ذواتهم المقدسة ، فهم بنور اللَّه تعالى ، وبكونهم مظهرا له ينورون العالم ، ويظهرون التوحيد في الوجود بما له من المعاني والمعارف والمظاهر والمصاديق

--> ( 1 ) البينة : 5 . .