الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

106

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : الهداية في جميع هذه المراتب من إفاضات الإمام عليه السّلام على الخلق ، لمكان ولايتهم عليهم السّلام التكوينية كما لا يخفى ، ففي الحقيقة هم الصراط في جميع ذلك كما لا يخفى . هذا وقد يقال : معنى كونهم عليهم السّلام صراطه تعالى ما حاصله : أن المستفاد من قوله تعالى : ( يا أيّها الناس أنتم الفقراء إلى اللَّه واللَّه هو الغني ) 35 : 15 ( 1 ) هو أن الخلق بجميع أقسامهم وشئونهم وحدودهم ليسوا إلا فقرا محضا ومعدما محضا ، ليس لهم شيء من الوجود وساير ما به قوامهم في جميع شؤونهم إلا منه تعالى ، فالخلق هو الفقر والعدم وما به حياتهم هو حقائق الأسماء الحسني الإلهية ، كلّ بحسب ظرفه واحتياجه كما تقدم وحيث تقدم : أنهم عليهم السّلام الأسماء الحسني ، فلا محالة أن الخلق متقلبون ومتصرفون في تلك الأسماء ، فالخلق حينئذ متصرفون في فواصل حقائقهم عليهم السّلام وترشحاتها فهم ( أي الخلق ) دائما مستفيضون ومتسمدون بواسطة حقائقهم عليهم السّلام . ففي الحقيقة هم عليهم السّلام الصراط بحقائقهم إلى مطلوبات الخلق ، فلا يصل أحد إلى مقصد وسعادة ومعرفة ومقام إلا بهم عليهم السّلام فالخلق الذي هو الفقر المحض يصل إلى اللَّه تعالى ، وإلى سائر ألطافه الدنيوي والأخروي بواسطتهم ، بل بهذا البيان أن أعداءهم أيضا مستفيضون منهم عليهم السّلام في الوصول إلى مقاصدهم . نعم الأعداء محرومون عن كثير من السعادات في الدنيا ، وعنها كليا في الآخرة ، لعداوتهم الموجبة لانقطاعهم عنهم عليهم السّلام الذي يلزم انقطاع الفيض منهم عليهم السّلام كما لا يخفى ، فحينئذ نقول : فهم عليهم السّلام صراط اللَّه ، أي طريق اللَّه إلى خلقه في الخلق والرزق والحياة والممات . فهذه الأمور الأربعة تصل من اللَّه تعالى إلى الخلق بواسطتهم عليهم السّلام ، وهم أيضا طريق الخلق إلى اللَّه تعالى في جميع مطالبهم في ذرّات الأمور الأربعة المذكورة ، التي هي أركان ما في الإمكان ، فجميع الخلائق يسعون إلى اللَّه ، وإلى ما منه بدؤهم في

--> ( 1 ) فاطر : 15 . .