السلمي
30
طبقات الصوفية
خبِّرني عن بَدْءِ أمرك ، كيف كان " - قال : " كان أبي من ملوك خُراسان . وكنت شاباً فركبت إلى الصَّيد . فخرجت يوماً على دابَّة لي ، ومعي كلب ؛ فأَثَرْت أرنباً ، أو ثعلباً ؛ فبينما أنا أَطْلُبه ، إذ هتف بي هاتف لا أراه ؛ فقال : يا إبراهيم : إلهذا خلقتَ ؟ ! أم بهذا أُمِرت ؟ ! . ففَزِعتُ ، ووقفتُ ، ثم عدتُ ، فركضتُ الثانية . ففعل بي مثلُ ذلك ، ثلاثَ مرات . ثم هتف بي هاتف ، من قَرَبُوس السَّرْج ؛ والله ما لهذا خُلِقتَ ! ولا بهذا أُمِرتَ ! . فنزلت ، فصادفت راعياً لأبي ، يرعى الغنم ؛ فأخذت جُبَّتَه الصوفَ ، فلبِستها ، ودفعت إليه الفرس ، وما كان معي ؛ وتوجهت إلى مكة . فبينما أنا في البادية ، إذا أنا برجل يسير ، ليس معه إناءٌ ، ولا زادٌ . فلما أَمْسَى ، وصلّى المغربَ ، حرَّكَ شفتيه ، بكلامٍ لم أفْهَمه ؛ فإذا أنا بإناءٍ ، فيه طعامٌ ، وإناءٍ فيه شرابٌ ؛ فأكلتُ ، وشربتُ . وكنتُ معه على هذا أيَّاماً ؛ وعلمني " اسمَ اللهِ الأعظمَ " . ثم غاب عني ، وبقيتُ وحدي . فبينما أنا مُسْتَوْحش من الوحدة ، دعوتُ اللهَ به ؛ فإذا أنا بشخص آخِذٍ بحُجْزَتي ؛ وقال : سَلْ تُعْطَهْ . فَراعَني قولُه . فقال : لا رَوْعَ عليك !