السلمي

3

طبقات الصوفية

وقد ذكرتُ في " كتاب الزُّهد " من الصحابة ، والتابعين ، وتابعي التابعين ، قَرْناً فَقَرناً ، وطَبَقَةً فَطَبقة ؛ إلى أن بلَغتْ النَّوبةُ إلى أرباب الأحوال ، المتكلِّمين على لسان التَّفْرِيد ، وحقائق التوحيد ، واستعمال طرُق التجريد . فأحببت أن أجمع في سِيرَ متأخِّري الأولياء كتاباً ، أسميه " طبقات الصوفية " . أجعلُه على خمسِ طبقات ، من أئِمة القوم ، ومشايخهم ، وعلمائهم . فأذكُر في كل طبقة عشرين شيخاً ، من أَئِمَّتهم الذين كانوا في زمان واحد ، أو قريبٍ بعضُهم من بعض . وأذكر لكل واحد ، من كلامه وشَمائِله ، وسِيرته ، ما يدل على طريقته ، وحالِه ، وعلمِه ، بقَدْر وُسعي وطاقتي . وهذا ، بعد أن استخرتُ الله تعالى في ذلك ، وفي جميع أموري ؛ وبَرِئْتُ فيه من حَوْلي وقوَّتي ؛ وسألتُه أن يُعينَنِي عليه ، وعلى كل خير ؛ ويُوَفِّقَنِي له ؛ ويجعلَني من أهله . وصلى الله على محمد المصطفى ، وعلى آله ، وأصحابه ، وأزواجه ، وسلم كثيراً .