السلمي

تصدير 51

طبقات الصوفية

مشايخ الصوفية . ويقال إن هناك مخطوطة في مكتبة في الهند ، نرجو أن تكون هي عينها مخطوطة كتاب النسوي ، وأن يهيأ الله من يخرجها على الناس . على أن هذه الأصول وغيرها ، مما استعان به أبو عبد الرحمن في تصانيفه ، وامتلأت بها دار كتبه ، قد ذهب بها الزمان ، فلم يبق لنا إلا كتاب أبي عبد الرحمن . وهو كتاب كان له أثر واضح ، فيمن ألفوا بعده في طبقات الصوفية . فأبو نعيم - في " حلية الأولياء " - يوشك أن يكون قد استعان طبقات أبي عبد الرحمن في كل ما كتب عن صوفية المشرق 204 . والجزء العاشر ، من كتابه القيم خير دليل على ذلك . والخطيب البغدادي - في تاريخ بغداد - لم يترجم لصوفي واحد ، دون أن ينقل عن أبي عبد الرحمن ، بل أن بعض رجال هذه الطبقات ممن ترجم لهم الخطيب في تاريخه ، يوشك أن يذكر عنهم ما كتب عنهم أبو عبد الرحمن في طبقاته . والأستاذ أبو القاسم القشيري - وهو تلميذ السلمي - يذكر الكثير جداً ، عن أبي عبد الرحمن ، فيمن ترجم لهم في رسالته ، بل أنه كثيراً ما يتبع ترتيب أبي عبد الرحمن . وجاء المؤلفون بعد هذا العصر ، فصارت كتبهم تكملة لما بدأ به أبو عبد الرحمن . فهذا عبد الرحمن الجامي ، في كتابه " نفحات الأنس " ، الذي ألفه بالفارسية ، استجابة لرغبة أحد الأمراء ، يذكر أنه يصل به ما انقطع بوفاة السلمي . وهذا الشعراني ، يتبع ترتيب أبي عبد الرحمن ، بل وينقل أقواله ، في ترجمة رجال طبقات الصوفية ، في كتابه " لواقح الأنوار في طبقات الأخيار " . وهكذا نجد أن أبا عبد الرحمن ، بمقدار ما استفاد ممن تقدموه في التصنيف ، أفاد من جاءوا بعده ، واشتغلوا في التأليف في طبقات الزهاد . وقد كان لهذا الكتاب أهمية بالغة عند الذين يشتغلون بطبقات مشايخ الصوفية