السلمي
تصدير 46
طبقات الصوفية
وهذا القول ، في أبي عبد الرحمن ، يشمل تهماً ثلاثاً : أولها : أن أبا عبد الرحمن لم يسمع من أبي العباس الأصم إلا شيئاً يسيراً ، لا يمكنه من التحديث بما حدث به عنه . ثانيها : أنه لما مات الحاكم بن البيع ، حدث السلمي عن الأصم بتاريخ يحيى بن معين ، وبأشياء كثيرة سواه . ثالثها : أنه كان يضع للصوفية الأحاديث . ومن المعروف أن أبا العباس الأصم - وهو أستاذ أبي عبد الرحمن - قد مات بنيسابور سنة ست وأربعين وثلاثمائة 188 ؛ وأن أبا عبد الرحمن كانت سنه يومئذ إحدى وعشرين عاماً ، وأنه بدأ الكتابة عن شيخه الصبغي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وسنه يومذاك ثماني سنوات ، فكيف يقال إنه لم يلقه إلا فترة يسيرة ، ولم يسمع منه إلا قليلاً ؟ ! . ثم لماذا يختار السلمي هذا الوقت بذاته - بعد وفاة زميله في الدرس ورصيفه ابن البياع - ليحدث عن الأصم بتاريخ يحي بن معين ؟ ! . لقد توفى ابن البيع في نيسابور ، سنة خمس وأربعمائة 189 ، فهل أراد أبو عبد الرحمن - وهو الذي مات سنة أثنتي عشر وأربعمائة - أن يختم حياته بالكذب على شيوخه ، والافتراء على رسول الله ؟ . وما لذي منعه من ذلك في حياة زميله ابن البيع ؟ . أهو خوفه منه ، ومن أن يسوء رأيه فيه ؟ . ولماذا لم نجد معاصراً آخر ، يرمي أبا عبد الرحمن بالكذب والوضع والاختلاق إلا القطان ؟ أهو وحده كان أنفذ بصيرة من كان من كانت تمتلئ بهم نيسابور وغير نيسابور ، من علماء الجرح والتعديل ؟ ! . أعتقد أن " ذلك من قبيل الحسد ، ولا نقبل منه " 190 . " فقدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل ، وحله في طائفته كبير ، وقد كان مه ذلك صاحب حديث مجوداً " 191 كما