السلمي
تصدير 18
طبقات الصوفية
ورآه الناس معه ، في غدواته إلى حلقات العلم والدرس ، إذ لم يكن لأبي عمرو بن نجيد ولد . فكان طبيعياً أن يشتهر أبو عبد الرحمن بهذه النسبة ، نسبة السُّلمي . ولد أبو عبد الرحمن يوم الثلاثاء ، العاشر من جمادى الآخرة ، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة 32 ، من الهجرة ؛ السادس عشر من أبريل سنة ست وثلاثين وتسعمائة 33 ، من الميلاد . هذا ما يقوله تلميذه أبو سعيد ، محمد بن علي الخشاب . ومن حسن الحظ أن هذا التلميذ المخلص لأستاذه قد ألف كتاباً عن حياة شيخه ، احتفظ الذهبي - رضي الله عنه - في كتابه القيم " سير أعلام النبلاء " بتلخيص مقبول لهذا الكتاب . على أن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي 34 ، في كتابه " سياق التاريخ " . يذكر أنه ولد في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، ويتابعه على ذكر الكثرة الكاثرة ، من المؤرخين الذي أتوا من بعده ، ورددوا قوله . وفي ظني أن ما ذكره الخشاب هو الصحيح . ذلك أن أبا عبد الرحمن كتب بخطه " في سنة ثلاث وثلاثين عن أبي بكر الصبغي 35 " وليس من المعقول أن يكتب طفل ، في الثالثة من عمره ، عن أستاذ ، ولكنه أقرب إلى التصديق أن يكتب ، وسنه ثماني سنوات . ثم إنهم يروون أن أبا عبد الرحمن ولد بعد وفاة مكي بن عبد الله بستة أيام ، وقد توفي مكي يوم الأربعاء ، الرابع من جمادى الآخرة ، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة 36 . وكانت والدته سيدة فاضلة تغلب عليها نزعة صوفية واضحة ، ولا غرابة في ذلك فهي سليلة بيت علم وزهد ، وحسبها أنها ابنة الشيخ عمرو بن نجيد ، وزوج أبي محمد ، الحسين بن محمد بن موسى الأزدي ، والد أبي عبد الرحمن . يذكر أبو عبد الرحمن أنه عندما تهيأ الشيخ أبو القاسم النصرا باذي للحج أستأذن أمه في الخروج معه ، فقالت له : " توجهت إلى بيت الله ! فلا يكتبن عليك حافظاك شيئاً تستحي منه غداً 37 " .