الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

99

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

" ألا وإنّ اللَّه عز وجل خلق الملائكة ، بأيديهم أباريق اللجين ، مملوة من ماء الحياة من الفردوس ، فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن باللَّه ، فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله ، جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق من ماء الجنة ، فيطرح من ذلك الماء في آنيته ، التي يشرب منها ، فيشرب من ذلك الماء وينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع . فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيهم علي ومن ابنتي الزهراء ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم الأئمة من ولد الحسين عليه السّلام فقلت : يا رسول اللَّه ومن الأئمة ؟ قال : أحد عشر مني وأبوهم علي بن أبي طالب ، ثم قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الحمد للَّه الذي جعل محبة علي والإيمان سببين " ، انتهى . فعلم أنّ روح المؤمن ونطفته المعنوية أيضا من ماء الجنة . فعن أمير المؤمنين عليه السّلام : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه ، قال ابن عباس : كيف ينظر بنور اللَّه ؟ قال عليه السّلام : لأنا خلقنا من نور اللَّه ، وخلق شيعتنا من شعاع نورنا ، فهم أصفياء أبرار أطهار متوسمون ، نورهم يضيء على من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء " . وفي بصائر الدرجات بإسناده عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك ، هذا الحديث الذي سمعته منك ، ما تفسيره ؟ قال : وما هو ؟ قال : إن المؤمن ينظر بنور اللَّه ، فقال عليه السّلام : " يا معاوية ، إنّ اللَّه خلق المؤمنين من نوره ، وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه ، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه ، أبوه النور وأمّه الرحمة ، وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه " . وفي البحار ( 1 ) ، عن أمالي الشيخ بإسناده عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول

--> ( 1 ) البحار ج 30 ص 31 . .