الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

94

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الغذاء وكذا إطلاقها على الولد ، فسلالة الوصيين أولادهم الذين من صفوتهم ، فالمتصفون بالصفوة منهم يقال لهم السلالة لا مطلقا ، كما لا يخفى . وفي المحكي عن شرح الفقيه في شرح هذه الفقرة قال ( 1 ) : فإنهم عليهم السّلام ذرية نوح وإبراهيم وإسماعيل ظاهرا ، ومن طينة الأنبياء والرسل روحا وبدنا ، كما نطقت به الأخبار المتواترة ، إلخ . أقول : ربما يقال : إنّ ظاهر كلامه رضوان اللَّه عليه أن لا يكون المستلّ أعلى من المستلّ منه ، إذ الولد من سلالة أبيه . فيلزم أن يكون الأئمة والأنبياء طينتهم واحدة ، ويلزم إما أن يكون الأنبياء بما هم المستلّ منهم أعلى منهم عليهم السّلام أولا أقل من مساواتهم معهم وهو كما ترى . إلا أن يقال : إنّ مراد الشارح هو بيان أن أرواحهم وأبدانهم لم تنسل من أرواح وأبدان غير الأنبياء من ساير الناس ، الذين فيهم العهر والسفاح والزناء الموجب لتكوّن السلالة المنسلة منهم ، بل في عالم الوجود لم تنسل أرواحهم وأبدانهم إلا من تلك الأرواح والأبدان الطاهرة . فسياق الكلام هو بيان طهارتهم عن تكونهم بغير هؤلاء الطاهرين ، لا في مقام بيان إثبات الفضيلة لهم عليهم السّلام لكونهم عليهم السّلام منسلَّين من تلك الأرواح والأبدان ، بل الأمر بالعكس كما لا يخفى . وكيف كان فظاهر كلامه ما تقدم . هذا مع أنّ الدليل لا يأبى عن كون الولد أفضل من الأب ، بل دلَّت الأخبار وانعقد الإجماع من الشيعة على أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خير الخلق كما تقدمت الإشارة إليه ، وسيجئ أيضا ، وعلى أنّ عليّا عليه السّلام نفسه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنصّ آية المباهلة من قوله تعالى : وأنفسنا 3 : 61 . ومن المعلوم أنّ المراد من كونه عليه السّلام نفسه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المماثلة في الفضيلة لا الاتحاد ، ومماثل الأفضل أفضل ، فيكون علي عليه السّلام أفضل الخلق بعد محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما يجري لعلي

--> ( 1 ) هو الشيخ محمد تقي المجلسي الأول رحمه اللَّه . .