الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

87

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فاللَّه تعالى جعلهم عليهم السّلام كذلك فلا محالة يحفظهم عن السهو والنسيان ، كيف وقد علمت أنهم حفظة وشهداء على الخلق ، وأن لهم الولاية التكوينية . وحينئذ كيف تجمع هذه المقامات مع السهو والنسيان ؟ كما لا يخفى على أنّ آية التطهير وآية التكريم تدلان على نفي السهو عنهم بالملازمة العقلية . وربما يقال : إنّ قوله تعالى : ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون 15 : 65 ( 1 ) يدل على أنهم حيث يكونون مخاطبين بهذا الخطاب تأويلا ، لم يصدر منهم سهو ، بدعوى أن السهو إنما يحصل بالالتفات إلى غيره تعالى ، ومن لم يلتفت لم يسه ولم يغفل ولم ينس ، فتأمل . ومنها : الجهل ، فإنه منشأ للخيانة ولو عن قصور ، ومن المعلوم أنه منفي عنهم لما تقدم أنهم خزان العلم ، ولقوله تعالى : ومن عنده علم الكتاب 13 : 43 فليس فيهم جهل يوجب خلاف الأمانة كما لا يخفى . وسيجئ أيضا بيانه . ومنها : وجود ما ينافي الأمانة ومن المعلوم نفيه عنهم عليهم السّلام وذلك أن الذي استحفظوه وهو لوازم ذواتهم المقدسة ، فحقيقتهم هو جوهرة قدسية منزهة عما يوجب الخلاف مطلقا ، ولازمها الأمانة والتحفظ . ومعلوم أن الشيء لا ينقلب عما هو عليه إلا بإرادته تعالى . واللَّه أراد نفي الرجس عنهم ، وأراد تطهيرهم ، فهم عليهم السّلام خزائن الغيب ، والمخزون فيها هو عين صفاتهم وحقيقتهم ، التي ظهرت أشعتها في الخلق ، كما لا يخفى ، ولعلَّه سيجيء في طي الشرح ما يوضح ذلك . ومنها : وجود ما يوجب عدم الوفاء وهو منفي عنهم ، لأنه تعالى علم منهم الوفاء بما اشترط عليهم ، وأخبر بذلك في آية التكريم ، فهم عليهم السّلام مؤتمنون على أنفسهم فحبسوها على طاعته ، وحفظوها عن معصيته ، كيف لا يكون كذلك . وأن ذواتهم المقدسة هي غيبه ، الذي عنده تعالى مفاتحه لا يعلمها بحقيقتها إلا هو

--> ( 1 ) الحجر : 65 . .