الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
80
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الإمكانية تكون حياتها وجميع ما لها من ربها ، وتقبلها لتلك الفيوضات إنما هي بواسطتهم ، حيث إنهم عليهم السّلام أبواب تلك الفيوضات والمعارف ، فهم أبواب الخلق من اللَّه إليهم . فحقائق الإيمان تتحقق في القلوب بإفاضتهم عليه السّلام كما أشار إليه أيضا قوله عليه السّلام فيما تقدم : " واللَّه يا أبا خالد إن الأئمة هم الذين ينوّرون قلوب المؤمنين " . والحاصل : أن حقائق الإيمان قائمة بهم ، ولا تكون لأحد إلا بإفاضتهم عليهم السّلام فتكوينا لا ينال أحد شيئا إلا بهم . وقد تقدم وجه تسمية أمير المؤمنين بأنه عليه السّلام يمير العلم للمؤمنين ، كما تقدم شرحه . وإليه يشير قوله عليه السّلام : وسبيله الذي من سلكه وصل إلى اللَّه . هذا والذي يدل على هذه الأمور أي كونهم عليه السّلام أبوابا وواسطة لنيل تلك الحقائق أن العلماء والكمّلين من المؤمنين والأبدال وغيرهم إنما استفادوا تلك المقامات منهم عليهم السّلام . وإليه يشير ما في حديث جابر المتقدم . . إلى أن قال جابر : " وأنا ما أعرف من أصحابي على هذه الصفة واحدا قال : يا جابر ، فإن لم تعرف منهم أحدا فإني أعرف منهم نفرا قلائل يأتون ويسلَّمون ويتعلَّمون من سرّنا ومكنوننا وباطن علومنا " ، الحديث ، وسيجئ فيما بعد توضيحه إن شاء اللَّه . الأمر السادس : اعلم أن للايمان إطلاقين في لسان الأخبار : أحدهما : الإيمان بمعنى التصديق القلبي بشيء من الدين ، الذي هو فوق الإسلام بدرجة ، ودون اليقين بدرجة . ففي الكافي ، والوافي ، باب فضل الإيمان على الإسلام ، بإسناده عن الوشا عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سمعته يقول : " الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسّم في الناس شيء أقل من اليقين " .