الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

68

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثم إنه لا يخفى على المتتبع الناقد المبصر تطبيق الأحاديث الواردة في الأبواب المتفرقة للإيمان بالألسنة المختلفة على كل واحد من تلك الشؤون والمراتب التي ذكرناها . ولا يخفى عليه أيضا أن كل مرتبة منها حيث تكون مختلفة بحسب الشدة والضعف والرسوخ القلبي وعدمه ، فلا محالة تكون آثارها مختلفة . ولذا ترى الآيات والأحاديث تبين تلك الآثار على اختلافها لتلك المراتب لما هي مختلفة . ولعمري إن ما ذكرناه هو الضابط الكلي في تطبيق الأحاديث المختلفة بأسرها على موارد ذلك الضابط ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد . الأمر الرابع : في بيان متعلق الإيمان . فنقول وعليه التوكل : المهم في هذا الأمر بيان القبول القلبي ، وهو الأمر الثاني حسب ما تقدم من بيان شؤون الإيمان . وذلك أن الأمر الأول أعني العقيدة القلبية فإنما هي ثابتة بالأدلة الواردة في لسان الشرع ولسان العقل ، فهي التي تؤدى إلى العقيدة القلبية ، وتثبت متعلقها عند العقل والعاقل في القلب في جميع الشؤون ، وبيانه موكول إلى علم الكلام من هذه الجهة . وأما الأمر الثالث والرابع أعني الحالات والأفعال المنبعثة عن تلك العقيدة ، والقبول القلبي : فهي أمران قائمان بالشخص المؤمن ، ومن حالاته وشئونه فلا متعلق له . نعم : الحالات الحاصلة للإنسان لا بدّ من عرضها على المحكمات ، لتميز حقّها من باطلها كما سيأتي . وأما الأمر الثاني أعني القلبي : فحيث إنه يتعلق لشيء هو المقبول للقلب ، الثابت له من العقل والقلب بالأدلة المتقنة ، فلا بد من بيان ذلك المقبول بأقسامه ،