الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
512
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وهذه خشية منهم هو أثر علمهم به تعالى ، ففي الدعاء عن السجاد عليه السّلام : " سبحانك أعلمهم بك أخوفهم منك " ، وفيه : " لا علم إلا خشيتك ، ولا حكم إلا الإيمان بك ، ليس لمن لم يخشك علم ، ولا لمن لم يؤمن بك حكم " . ثم إنه تعالى أخبر ( على الفرض ) بأنه : ومن يقل منهم ( أي الأنبياء والأئمة عليهم السّلام أو غيرهم من سائر الناس ) إني إله ، أي إني لم أفعل ولم أعمل بأمره وبحوله وقوته ، أو قال : إني أعمل بغير أمره وبغير قدرته وحوله ، وأستقل في ذلك كلَّه بنفسي ، فإن هذا معنى القول : أنه إله أي مستقل في تلك بنفسه لا باللَّه تعالى كما لا يخفى ، فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين . والحاصل : أنهم عليهم السّلام يتكلمون بأمره ، ويسكتون بأمره ، ويجاهدون بأمره ويتركون الجهاد بأمره ، ويقتلون ويقتلون بأمره فهذه مراتبهم التي رتبهم اللَّه فيها ، مع ما منحهم من القدرة والمعجزات ، فمن رفعهم عن مراتبهم بأن غلا في حقهم ، أو وضعهم عنها ، ولو فرض أنهم عليهم السّلام عاملون مع أنفسهم كذلك ، وإن لم يعاملوا قطعا ، فهذا ظلم لذلك القائل مهما كان ، فقال تعالى في حقه : فذلك نجزيه جهنم 21 : 29 ، ثم قال تعالى قولا كليا : كذلك نجزي الظالمين 21 : 29 ، أي مهما قال قائل بتلك الأقوال فهو ظالم يكون جزاؤه جهنم ، فقال تعالى : كذلك نجزي الظالمين 21 : 29 . قال عليه السّلام : ورحمة اللَّه وبركاته ، وهذا عطف على : السلام على الدعاة إلى اللَّه . . إلخ ، وقد علمت قبلا معنى الرحمة والبركة ، فلا نعيده ، إلا أن ذكر الرحمة والبركة هنا أيضا معناه : أن تلك الأوصاف التي ذكر في هذا الفصل من السلام عليهم محفوظة عليهم من اللَّه تعالى ، ومحفوظة برحمة اللَّه تعالى ، ومشمولة ببركاته تعالى في كل حال لهم في تلك الصفات بنسبتها واللَّه العالم ، والحمد للَّه ربّ العالمين . " انتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث مبدوءا السلام على الأئمة الدعاة "