الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
509
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد وعلي وقبول ولايتهما ؟ إنه لا أحد من محبي علي عليه السّلام نظَّف قلبه من الغش والدغل والعلل ونجاسة الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة " . أقول : وتقدم هذا الحديث بتمامه . وفيه عن اعتقادات الإمامية للصدوق رحمه اللَّه : وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " أنا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع الملائكة ، وأنا خير البرية وسيد ولد آدم " . أقول : هذه جملة أحاديث دلَّت على أن اللَّه تعالى كرّم النبي والأئمة عليهم السّلام على الكلّ ، وكرم المؤمنين شيعتهم على الكلّ غيرهم ، وأنّ فضيلة كل أحد حتى الملائكة إنما هو بالإقرار بفضل محمد وآله وبولايتهم عليهم السّلام هذا كلَّه على قراءة والمكرّمين ( بالتشديد ) وهو كما تقدم خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنه اقتباس من قوله تعالى : عباد مكرمون 21 : 26 الآية ، قال اللَّه تعالى : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون . ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين 21 : 26 - 29 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين ، عن تفسير علي بن إبراهيم : وقوله عز وجل : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون 21 : 26 ، قال : هو ما قالت النصارى : إن المسيح بن اللَّه ، وما قالت اليهود : عزير بن اللَّه ، وقالوا في الأئمة ما قالوا ، فقال اللَّه عز وجل : سبحانه ، أنفة له بل عباد مكرمون 21 : 26 ، يعني هؤلاء الذين زعموا أنهم ولد اللَّه ، وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله عز وجل : لو أراد اللَّه أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء 39 : 4 . وفيه أيضا عن الخرائج والجرائح في أعلام أمير المؤمنين عليه السّلام في روايات
--> ( 1 ) الأنبياء : 26 - 29 . .