الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
500
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي آخر عن العياشي في آخره قال : قلت : في كتاب مبين 6 : 59 ، قال : " في إمام مبين " . وفي آخر عن الاحتجاج في آخره : " في كتاب مبين وعلم هذا الكتاب عنده " ( أي عند أمير المؤمنين عليه السّلام ) . ومن المعلوم أن المراد من قوله تعالى : إلا في كتاب مبين 6 : 59 ، وقوله عليه السّلام وعلم هذا الكتاب عنده ، وقوله عليه السّلام : " وكل ذلك في إمام مبين ، " يشير إلى جميع ما اشتملت عليه الآية من مفاتح الغيب ، إلى آخر الآية . فيستفاد منه : أن الإمام المبين الذي صرح به في المروي عن الاحتجاج هو أمير المؤمنين عليه السّلام فحينئذ يعلم أنه تعالى جعل الأئمة مفاتح الغيب التي بها يرفع اللَّه الحجب عن قلوب العباد كما لا يخفى . ويدلّ عليه أيضا ما في بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن خيثمة الجعفي قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا خيثمة نحن شجرة النبوة ، وبيت الرحمة ، ومفاتيح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ اللَّه ، ونحن وديعة اللَّه في عباده ، ونحن حرم اللَّه الأكبر ، ونحن ذمة اللَّه ، ونحن عهد اللَّه ، فمن وفى بذمتنا ، فقد وفى بذمة اللَّه ، ومن وفى بعهدنا ، فقد وفى بعهد اللَّه ، ومن خفرها ، فقد خفر ذمة اللَّه وعهده " . فقوله عليه السّلام : " ومفاتح الحكمة " بعد ما ذكر عليه السّلام في سابقه ولاحقه من مقامات العلوم والمعارف والرفعة يدل على أن مفاتح العلم بيدهم ، على أن الحكمة أخص من العلم كما لا يخفى . وسيأتي قول الصادق عليه السّلام لمفضل : وما تسقط من ورقة 6 : 59 إلا ( علموها ) ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين 6 : 59 وهو في علمهم ، وقد
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 57 . .