الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

50

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولا نشورا كما علمت ، فلا بد لهم من مدبر حكيم وسائس عليم ، وهذه الصفات ( أي صفة الحكمة والسياسة ) له تعالى أولا وبالذات ، إلا أنه علمت مرارا أن محمدا وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مظاهر أتم لها في الخلق فتجري تلك الأمور بهم . فهم حينئذ ساسة العباد والخلق سواء أكان ملكا أم بشرا ، فهم عليهم السّلام ساسة العباد ، أي أنهم المعلمون طرق الرشاد ، وكيفية السلوك إليه تعالى ، والاقتصاد في الأمور والتربية لمن لا يعرف رشده لولا السائس ، حيث إن السائس يصلح المسوس ويرشده بالتدريج والتسهيل الطبيعي المطابق للحكمة بتسبيب أسباب التربية ، وتتميم القوابل الخلقية بالمعالجة الحكميّة الإلهية بحسب العلم والتعريف ، وبحسب التدبير والتشريع والسلوك . وقد علمت أن هذه الصفات كلها له تعالى إلا أنهم عليه السّلام مظاهرها ، ويعملون بها في الخلق بإذنه تعالى وإلهامه لهم عليه السّلام في جميع الموارد ، قال اللَّه تعالى في حقهم : عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 ( 1 ) وقال تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون . ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم 21 : 28 - 29 ( 2 ) . ولعمري إن هذه الآيات تعطى وتدل على أن اللَّه خلقهم على ما وضعهم ، وحيث إنهم بهذه المكانة من الواجديّة والعبودية له تعالى ، فصلحوا لأن يكونوا ساسة العباد بنحو مرضيّ له تعالى دون غيرهم . وهذا بالنسبة إلى الإنسان والخلق في عالم الوجود لا ريب فيه ، ولذا وجبت طاعتهم علينا والتسليم لهم كما تقدم الحديث الدال عليه . وفي الكافي بإسناده إلى أبي إسحاق النحوي قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسمعته يقول : " إن اللَّه عز وجل أدّب نبيه على محبته فقال : وإنك لعلى خلق

--> ( 1 ) الأنبياء : 26 - 27 . . ( 2 ) الأنبياء : 28 - 29 . .