الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
498
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فما تقدم من أنهم كلما شاؤوا أن يعلموا من الغيب علموا مختص بغير هذه الخمسة ، وأما هذه فقد اختصّ بها تعالى كلما شاء أن يعلم أحدا أو يعلمهم بخصوصيتها أعلمهم لا كلما أرادوا ، فتأمل ، وعليه فعلم الغيب قسمان : خاص وهي هذه الموارد الخمسة ، وعام وهو ما سواها كما لا يخفى . وأما ما ورد في البحار عن الخصال ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " قال لي أبي ألا أخبرك بخمسة لم يطلع اللَّه عليها أحدا من خلقه ؟ قلت : بلى . قال : إن اللَّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن اللَّه عليم خبير 31 : 34 ، الظاهر في أنه لم يطلع اللَّه أحدا على هذه الخمسة ، وهذا ينافي ما تقدم من أنه تعالى يظهر رسوله على تلك الخمسة محمول على علم الغيب الخاص . وبعبارة أخرى : معناه أنه تعالى لم يجعل لأحد من خلقه سببا للاطلاع عليها متى شاء بل أمرها بيده فإن بدا له تعالى أن يعلم أحدا منها أعلمه . وسيأتي قول الصادق عليه السّلام لفضل ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين 6 : 59 ، وهو في علمهم وقد علموا ذلك . وسيجئ بتمامه إن شاء اللَّه . هذا وقد تقدمت وجوه أخرى قد حملوا هذه الآية المباركة عليها فراجع . وفي تفسير نور الثقلين عن الخصال من الأربعة مائة فيما علم أمير المؤمنين أصحابه منها قوله عليه السّلام : " وبنا ينزل الغيث " . وفيه عن كمال الدين وتمام النعمة عن الرضا عليه السّلام كلام طويل منه : " وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة " . بقي هنا أمران : الأول : معنى قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب الآية الثاني : بيان كيفية تعلمهم عليهم السّلام الغيب إذا أرادوا أن يعلموا فنقول :