الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

492

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعليمه لأحد . والحاصل : أن العلم الذاتي له تعالى خارج عن المقسم وعلم الغيب الذي هو قسم للعلم الآخر الذي أعلمه اللَّه تعالى رسله هما قسمان للعلم الممكن والقابل تعليمه وبيانه فما اختص له واستأثره لنفسه ، إلا إذا بدا للَّه تعالى تعليمه يسمى بعلم الغيب ، وما أظهر اللَّه عليه ملائكته ورسله يسمى بتعلَّم عن ذي علم ، فعلم مما ذكر : أن علم الغيب دون علم الذات المقدسة هو مما يمكن تعليمه لغيره ، نعم مخصوص بما بما إذا بدا للَّه تعالى تعليمه كما تقدم . وحاصل العلم الذي استأثره لنفسه المعبّر عنه بعلم الغيب عن غيره تعالى ، أنه تعالى لما أراد الخلق بأقسامه وأنواعه في أزمنة وأمكنة مختلفة متعاقبة ، فتعلقت المشية الإلهية بها على ما ينبغي بنحو الأكل الأرجح في الإمكان فقدّرها كذلك ، وكلها كذلك مخلوق له تعالى قد تعلَّق به العلم المستأثر لنفسه بلحاظ الجمع . وإليه يشير قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم 15 : 21 واللَّه العالم ، وما قدّره اللَّه تعالى في ذلك الجمع يكون عن علمه الذي لا نفاد له ، فتلك المقدرات بلحاظ التقدير تكون محدودة ، وبلحاظ العلم والقدرة له تعالى لا تناهي لها أبدا ، إلا أنه تعالى حكيم لا ينزلها إلا بقدر معلوم ، وأما أصلها فهو الخزائن التي لا تفنى ولا يتصور فيها النقص بكثرة الإنفاق ، فهو تعالى ينفق منها كيف ما يشاء ويداه مبسوطتان ، وإنفاقه عبارة عن إيجادها وإنزالها عن عالم التقدير إلى عالم التكوين فهو تعالى حين الإيجاد ينزلها من الغيب ( أي من ذلك العالم التقدير الجمعي الأولي المستأثر علمه الجمعي لنفسه تعالى ) إلى البيوت التي ارتضاهم لغيبه المشار إليه بقوله : إلا من ارتضى من رسول 72 : 27 . وإليه يشير في قوله عليه السّلام في الزيارة : " إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم ، وتصدر عن بيوتكم " ثم إن هذا المنزل على هذه البيوت ( أي بيوت حقائقهم الروحية ) على أقسام