الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

478

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

نعم : ذهب شرذمة قليلون بأنهم أرباب من دون اللَّه تعالى ، فهؤلاء يقولون : بأنهم عليهم السّلام يعلمون الغيب من عند أنفسهم ، ولكن ذرهم وما يفترون . وبعبارة أخرى : أن علمهم بالغيب عند القائلين به إنما هو بتعليمه تعالى لا بأنفسهم ، وإلا لزم كونهم أربابا وهو باطل ، فكذلك من يدعي أنهم يعلمون الغيب فلا يدعيه أنهم يعلمونه بدون تعليمه وبأنفسهم بل يقولون : إنهم عليهم السّلام مخلوقون مربوبون ومع ذلك يعلمون الغيب بتعليمه تعالى . والحاصل : أن نفي علم الغيب عنهم بأنفسهم ليس لإثبات أنهم مخلوقون ، ولم يكونوا أربابا بدعوى أن علم الغيب من عند أنفسهم يستلزم كونهم أربابا فلا بد من نفيه عنهم عليهم السّلام كذلك أي من عند أنفسهم ، لكي يعلم أنهم ليسوا أربابا بل هم مخلوقون ، بل القائلون بأنهم يعلمون الغيب مطلقا ، والقائلون بأنهم لا يعلمونه مطلقا أو على بعض الصور الآتية فإنهم متفقون على أنهم عليهم السّلام مخلوقون عباد له مكرمون . وبعد الفراغ عن هذا وأنه ليس شيء لهم إلا وهو منه تعالى ، وقع النزاع في أنه هل يعلمون الغيب أم لا ؟ وبعبارة أخرى : أنه هل أعلمهم اللَّه الغيب أم لا ؟ فالقول إنهم يعلمون الغيب بتعليمه تعالى هو أول الكلام فيهم ، فرجع الكلام حينئذ إلى أنه لا بد في إثبات علم الغيب لهم من إثبات الدليل وهو أنه هل أعملهم اللَّه ذلك أم لا ؟ وإلا أنه كونهم عالمين بالغيب لا بد وأن يكون من تعليمه تعالى لا ريب فيه ، بل هو مقتضى كونهم عليهم السّلام عبيدا له تعالى ، فتأمل تعرف . أقول : ستجيء إن شاء اللَّه النصوص القرآنية على أنه تعالى أعلمهم مع البيان الشافي في شرحه فانتظر ، وتقدم ما يدل عليه أيضا . وربما يقال : بأن المنفي عنهم هو العلم بالغيب من دون وراثة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأما ما ورثوه منه صلَّى اللَّه عليه وآله فإنهم عالمون به ، فحينئذ ما دلّ على أنهم لا يعلمون