الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

468

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما أنهما فيهم : فقد علمت مرارا أن اليات القرآنية حقيقتها في صدورهم ، وهي قائمة بنفوسهم المقدسة ، قال اللَّه تعالى : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 29 : 49 وقد تقدم . وأما أنهما بهم : فلأن حقيقة الأمر والنهي وسرّهما ونتائجهما قائمة بهم ، لما تقدم من أن لهم الولاية التكوينية في الوجود ، التي كان من آثارها أن لا عمل لأهل الطاعة إلا بوجودهم وبأمرهم التكويني وبهدايتهم الإلهية . وأما أنهما لهم : أي يرجع نفعهما لهم وحاصله : أن عبادة الخلق إنما هي للَّه تعالى ، فهو تعالى المعبود المطلق لا شريك له في العبادة ، كما لا يخفى بضرورة من الدين ، إلا أنه تعالى جعل من عبادة العباد والملائكة حظا لهم عليهم السّلام . بيانه : روى في أصول الكافي بإسناده عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الدهقان ، قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال : " ما معنى قوله : وذكر اسم ربّه فصلى 87 : 15 ؟ فقلت : كلما ذكر اسم ربّه قام فصلى ، فقال لي : لقد كان اللَّه عز وجل كلَّف هذا شططا ، فقلت : جعلت فداك فكيف هو ؟ فقال : كلما ذكر اسم ربّه صلى على محمد وآله " ( 1 ) . وفي سفينة البحار ( 2 ) ، عن جمال الأسبوع ، عن أبي عبد اللَّه البرقي ، يرفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال له رجل : جعلت فداك أخبرني عن قول اللَّه تبارك وتعالى وما وصف من الملائكة : يسبّحون الليل والنهار لا يفترون 21 : 20 . ثم قال : إن اللَّه وملائكته يصلون على النبي 33 : 56 الآية ، كيف لا يفترون وهم يصلون على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إن اللَّه تبارك وتعالى لما خلق محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله أمر الملائكة فقال : انقصوا من ( عن ) ذكري بمقدار الصلاة على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقول الرجل صلى اللَّه على محمد في الصلاة مثل قوله : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر " .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 556 . . ( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 46 . .