الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
466
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قد يراد من الأمر والنهي معناهما الكنائي ، وهو آثار السلطنة والولاية والربوبية ، يقال : فلان ولي الأمر والنهي يعني أنه المتصرف والمتسلط وله الحكم ، وعليه فمعنى أنهم مظهرون لأمر اللَّه ونهيه أنهم يظهرون حكمه وتسلَّطه ، وأنه تعالى آخذ بنواصي العباد ، ومعلوم أن هذه الأمور لا تظهر لأحد إلا بتعليمهم عليهم السّلام له ، فالربوبية وآثارها من السلطنة والولاية ، وأن له تعالى الحكم في جميع مراتبها إنما هي ظاهرة بهم عليهم السّلام ، بل هم عليهم السّلام مظاهرها في الخلق والوجود ، تعرف هذه المراتب الملائكة والأنبياء والأولياء المخلصون . وليس المراد من كونهم مظاهرها فقط في عالم الدنيا الفعلي ، بل هم مظاهرها في عوالم العقل والمثال والدنيا والآخرة والبرزخ وفي عالم الملكوت ، بل هم بحقيقتهم حملة تلك العظمة والربوبية . قال الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة : العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، وهم أحسن مصداق لهذه الحقيقة المشار إليها في هذه العبارة ، ولازم هذا أنهم عليهم السّلام مفاتيح تلك العظمة والربوبية . ثم إنه لا ينال منها أحد إلا بإعطائهم عليهم السّلام وإلا بإعانتهم لمن يريدها منهم ، فبإعانتهم عليهم السّلام يقبل السائلون منهم تلك العطايا والخيرات والعظمة والمقامات العالية . قال الصادق عليه السّلام كما تقدم : " أجمل الأمر ما استاهل أحد النظر من اللَّه إليه إلا بالعبودية لنا " ( أي بالخضوع لنا ) وأحسن وجه لكونهم مظاهر لتلك العظمة والربوبية الإلهية أنهم عليهم السّلام العظمة الظاهرة بأمر اللَّه تعالى في نفوس الخلائق تكوينا ، فكل من نظر إليهم رأى فيهم تلك العظمة وإن كان من أعدائهم ، كما سيجيء في شرح قوله عليه السّلام : " فبلغ اللَّه بكم أشرف محل المكرمين " إلخ . كيف لا وهم عليهم السّلام الآيات التي أراها اللَّه تعالى للخلق في الأنفس والآفاق حتى يتبين لهم أنه الحق ، قال اللَّه تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى