الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
464
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ، عنه قال : قلت : لأبي الحسن عليه السّلام : " علم عالمكم استماع أو إلهام ؟ قال يكون سماعا ويكون إلهاما ، ويكونان معا " . وفيه بإسناده عن علي الثاني قال : سألت الصادق عليه السّلام عن مبلغ علمهم ، فقال : " مبلغ علمنا ثلاثة وجوه ماض وغابر وحادث ، فأما الماضي فمفسّر ، وأما الغابر فمزبور ، وأما الحادث فقذف في القلوب ، ونقر في الأسماع ، وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا " . أقول : إنما قاله لئلا يتوهم أنهم عليهم السّلام أنبياء ، وسيجئ شرحه تفصيلا وتقدم أيضا ، وإجماله ما رواه فيه أيضا : حدثنا عن علي بن الحسين عليه السّلام أنه قال : علم علي في آية من القرآن وكتمنا الآية ، قال : أقرأ يا حمران ، فقرأت : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي 22 : 52 قال : فقال أبو جعفر : وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث ، قلت : وكان علي محدثا ؟ قال : نعم فجئت إلى أصحابنا فقلت : قد أصبت الذي كان الحكم يكتمنا ، قال : قلت : قال أبو جعفر عليه السّلام كان يقول : علي عليه السّلام " محدث ، فقالوا لي : ما صنعت شيئا ، ألا سألته من يحدثه ؟ " . قال : فبعد ذلك إني أتيت أبا جعفر عليه السّلام فقلت : أليس حدثتني أن عليا عليه السّلام كان محدثا ؟ قال : " بلى ، قلت : من يحدثه ؟ قال : ملك يحدثه ، قال : قلت : أقول : أنه نبي أو رسول ؟ قال : لا ، قال : بل مثله مثل صاحب سليمان ، ومثل صاحب موسى ومثله مثل ذوي ( ذي نسخة البحار ) القرنين " . وفيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت أنا والمغيرة بن سعيد جالسين في المسجد ، فأتانا الحكم بن عيينة ، فقال : لقد سمعت من أبي جعفر عليه السّلام حديثا ما سمعه أحد قط ، فسألناه فأبى أن يخبرنا به ، فدخلنا عليه ، فقلنا : إن الحكم أخبرنا أنه سمع منك ما لم يسمع منك أحد قط ، فأبى أن يخبرنا به ، فقال : " نعم وجدنا علم علي عليه السّلام في آية من كتاب اللَّه : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ( ولا محدث ) إلا إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيته ( 1 ) فقلت : وأي شيء المحدث ؟ فقال : ينكت في أذنه
--> ( 1 ) الحج : 52 . .