الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

46

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

" أمسيت لك عبدا داخرا ، لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا " ، وكما في قولهم : " بيدك زيادتي ونقصي ، " فان هذه وأمثالها من آثار الملك الحقيقي الثابت له تعالى . ومن المعلوم أن صفة المالكية له تعالى إنما هي تظهر في محمد وآله المعصومين عليهم السّلام حيث علمت أنهم عليهم السّلام الأسماء الحسني له تعالى ، ومعنى كونهم كذلك ومظهرا لها أن آثارها تترتب على المماليك بالنسبة إليهم ، فهم متصرفون فيهم بل وفي جميع الموجودات . كيف وقد علمت ثبوت الولاية التكوينية لهم عليهم السّلام بما لا مزيد عليه ، التي حقيقتها التصرف فيها بإذنه تعالى ، ومن آثارها إطاعة الموجودات لهم تكوينا ، كما يظهر من معجزاتهم الباهرة ، التي تجاوزت حدّ الإحصاء ، هذا ثابت لهم تكوينا . وأيضا ثبت لهم وجوب إطاعة الخلق لهم من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين والمؤمنين وغيرهم بنص من اللَّه العزيز الحكيم ، وأحاديث من سيد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهذه الإطاعة هي الملك العظيم الثابت لهم عليهم السّلام . ففي تفسير البرهان بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما 4 : 54 ( 1 ) إلى أن قال : " الملك العظيم أن جعل فيهم جائزة من أطاعهم أطاع اللَّه ، ومن عصاهم عصى اللَّه فهو الملك العظيم " . وفيه ، ابن بابويه إلى أن قال : حضر الرضا عليه السّلام جماعة مجلس المأمون لعنه اللَّه إلى أن قال عليه السّلام : وآتيناهم ملكا عظيما 4 : 54 يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هيهنا الطاعة لهم " . وفي الأحاديث الأخر المروية فيه فسّر الملك بقوله عليه السّلام الطاعة المفروضة . وفيه بإسناد عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام . . إلى أن قال عليه السّلام : أم لهم نصيب من الملك 4 : 53 ( 2 ) ، يعنى الإمامة والخلافة فهم عليه السّلام المطاعون في الخلق .

--> ( 1 ) النساء : 54 . . ( 2 ) النساء : 53 . .