الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

440

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

القوي للسير إلى المحبوب والمعشوق ، ولنعم ما قيل : جامى ره خدا بخدا غير عشق نيست گفتيم والسلام على تابع الهدى وقول بعضهم : إن تصديق العشق كلام صوفي ، كلام موهوم ناشئ عن عدم فهم معناه الحقيقي . نعم : المتصوفة ( لعنهم اللَّه ) كالعوام الأسراء للشهوة يستعملون العشق في المحبوب المجازي المادي المتعارف بينهم ، ولهم آثار تختص بهم بحيث ينبئ عن بطلانهم كأعمال العشق من العوالم في المحبوبات المادية ، وأين هذا من العشق الكائن لأولياء اللَّه الذي فسر هو وآثاره في الأحاديث كما تقدم ؟ نعم : لا بأس بالاحتياط بعدم إطلاق العشق ومشتقاته اسما وفعلا عليه تعالى ، لعدم الورود مع كون الأسماء توفيقية ، وما يتراءى من بعض العرفاء من إطلاق العشق عليه تعالى أو ساير مشتقاته ، فإنما هو كإطلاق بعض المعاني عليه من الناس في مقام التخاطب والدعاء وإلقاء المعاني الجزئية حسب ما يقتضيه الحال في مقام ندائه كما لا يخفى ، وإن أرادوا غير ما ذكرنا فمردود جدّا لما تقدم . إذا علمت هذا وتفطنته بحقيقته فاعلم : أن المقصود من قوله عليه السّلام : " والتامين في محبة اللَّه ، " أنهم لم يتركوا الحقيقة المحبة إلا وقد اشتملوا بها واتصفوا بها ، فبلغوا في المحبة إلى حدّ الإفراط ، وقد علمت أن الإفراط في كلّ شيء مذموم إلا في المحبة خصوصا بالنسبة إليه تعالى ، وهذا المعنى ( أي المحبة التامة ) هي حقيقة العشق وإن لم يعبّر عنه بالعشق إلا أنه هو هو حقيقة ، فإذا كانوا عليهم السّلام كذلك فلازمه أنهم عليهم السّلام فانون فيه تعالى . بيانه : أن العشق والمحبة ليست إلا ظهور جمال المحبوب والمعشوق في قلب المسمى بالعاشق ، فالمحبة والعشق ينشئان عن المحبوب والمعشوق فتقعان في قلب