الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

422

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وآثاره . وقيل : التام بمعنى الكامل لغة ، والتام الذي ليس بزايد ولا ناقص ، والكامل الذي ليس بناقص ، وقد يستعمل التام فيما ليس بناقص ، والكامل في الزايد على التمام . الأمر الثاني : في معنى كونهم تأمّين في محبته تعالى . وحاصله : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو الذي حاز تمامية الكمال ، كما هو المستفاد من قوله تعالى في حقّه صلَّى اللَّه عليه وآله : . . . رسول اللَّه وخاتم النبيين 33 : 40 ( 1 ) إذ الخاتمية تقتضي ذلك كما حقق في محله ، مضافا إلى قوله تعالى في حقّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّك لعلى خلق عظيم 68 : 4 ( 2 ) والأئمة عليهم السّلام حيث إنهم فروع له صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع شؤونه صلَّى اللَّه عليه وآله فلا محالة هم التامون في الكمال المنتقل إليهم عليهم السّلام منه صلَّى اللَّه عليه وآله فإن صفاتهم عليهم السّلام متحدة كلا ومتفرعة من أصلهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لقول علي عليه السّلام : " أولنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وأوسطنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وآخرنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وكلَّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله " . فهم عليهم السّلام تامون في ذواتهم وفي صفاتهم ، وفي أعمالهم وفي أفعالهم ، وفي آثار أفعالهم ، فهم عليهم السّلام كما ينبغي فيما ينبغي ، وهذا الكمال التام الحاصل لهم عليهم السّلام لأجمعهم فإنما هو لأجل كونهم متصفين بكمال المحبة للَّه تعالى ، فهم مظاهر محبته تعالى وتامّون فيها ، أي لا يكون منهم ما ليس في المحبة ولا من المحبة ما ليس فيهم ، بل هم المحبة كيف لا والمؤمن هو محل لمحبته تعالى ؟ فعن أصول الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث . . إلى أن قال عليه السّلام : وذلك قول اللَّه عز وجل : إن اللَّه فالق الحبّ والنوى 6 : 95 فالحبّ طينة المؤمنين التي ألقى اللَّه عليها محبته ، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير ، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه " .

--> ( 1 ) الأحزاب : 40 . . ( 2 ) القلم : 4 . .