الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

42

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولعلَّه بلحاظ أن الجميع مملوك له تعالى ، أو يراد منه من أقر بالعبودية اعتناء بهم دون غيرهم . وكيف كان فهم عليهم السّلام ساسة الخلق أجمع ، فهيهنا مقامان : المقام الأول : اعلم أن العبد له معنيان ، أحدهما : المعنى المصطلح الشرعي وهو ما أشار إليه الصادق عليه السّلام كما في مصباح الشريعة باب 100 ، وحروف العبد ثلاثة ع ب د ، فالعين علمه باللَّه والباء بونه عمّن سواه والدال دنو من اللَّه تعالى بلا كيف وحجاب ، الحديث . ومن المعلوم أن هذه الدلالة اصطلاح منه عليه السّلام وهذا في الحقيقة أيضا أمر عرضي كما لا يخفى . وكيف كان فالعبد بهذا المعنى مأخوذ من العبادة ، ثم إن العبد وجمعه إذا نسب اليه تعالى فقيل : عبد اللَّه وعباد اللَّه ، فلا شبهة لأحد في أن المراد منه حينئذ عبد رقّ ، وعبد طاعة ، وعبد عبادة أي من لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا . ومن زعم غير هذا حتى بالنسبة إلى الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام فهو مشرك كافر كفر الجاهلية الأولى ، كما قيل في حق عيسى عليه السّلام وردّهم اللَّه تعالى بقوله : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا للَّه ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا 4 : 172 ( 1 ) . ثم إن هنا كلاما في كيفية كون العبد مخلوقا له تعالى من حيث الوجود والماهية والخلق ، وتأثير المشية فيه ، فقد اضطربت كلمات الأصحاب في بيانه ، ونحن نتركها خوفا من عدم إصابة الحق فيه ، بل نتبع ظاهر الشرع ، ونسأل اللَّه تعالى التوفيق والهداية إلى الحق ، فهو الهادي إلى الحق المبين . وإذا نسب إليهم عليهم السّلام كما في بعض الزيارات : " عبدك وابن عبدك " يحتمل أن

--> ( 1 ) النساء : 172 . .