الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
402
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الإشارات الإلهية التي لا تنسبك تحت العبارة ، بل يشار إليها بالإلهامات الربوبية والإشراقات الرحمانية كما كانت لأوليائه خصوصا لمثل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كما تقدم من أنه قال : " فتح النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لي ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب من الحكمة " وقد تقدم ذكرها . الأذواق العرفانية التي تحصل لأهل العشق والمحبة في حال هيجان المحبة بينهم وبين محبوبهم ، كما دلّ عليه كثير من الأدعية والأحاديث الواردة في هذا الموضوع . العوام وهم أصحاب النفوس الكدرة ، والاستعدادات الضعيفة من شدة ألفتهم بالمحسوسات ، وقوة تعلقهم بالرسوم والعادات ، قاصرة عن تلقي البراهين من غير أن يكونوا معاندين للحق ، وأن يكونوا واجدين لبعض مراتب العلوم في فنون شتىّ ، فهؤلاء يدعون بالموعظة الحسنة وهي أيضا على أقسام ذكرت في الكتب المفصلة المعدة لها . أصحاب العناد واللجاج الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق ، ويكابرون ليطفؤا نور اللَّه بأفواههم ، قد رسخت في نفوسهم الآراء الباطلة ، وغلب عليهم تقليد أسلافهم في مذاهبهم الخرافية ، لا تنفعهم المواعظ والعبر ، ولا يهديهم سائق البراهين إلى العلم واليقين بالحق المبين ، وهؤلاء لا يهديهم سائق البراهين إلى العلم واليقين بالحق المبين ، وهؤلاء هم الذين أمر بمجادلتهم بالتي هي أحسن ، ثم إنه قد يكون شخص واحد له هذه الحالات الثلاث أو بعضها فتدعى في كلّ حال بما تخصّه كما لا يخفى . الثالث : لا ريب في أن الأئمة عليهم السّلام الذين هم الدعاة إليه تعالى قد أهّلهم لذلك ، حيث منحهم الولاية التكوينية والتشريعية كما علمت فيما تقدم من أنه تعالى منحهم علمه في عالم الأرواح والأنوار وحكمته ، وأنهم مصاديق أسمائه الحسني وإنه فوض إليهم دين اللَّه بنحو سيجيء بيانه ، وأنهم قدرة اللَّه تعالى وأعطى إليهم ما أعطى