الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

400

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه بإسناده عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث طويل إلى أن قال عليه السّلام في الآية قال : " يعني علي عليه السّلام أول من اتبعه على الإيمان والتصديق له وبما جاء به من عند اللَّه عز وجل من الأمة ، التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك باللَّه قط ، ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك " . وفي حديث طويل عن الرضا عليه السّلام في أوصاف الإمام إلى أن قال عليه السّلام : " الإمام أمين اللَّه في خلقه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى اللَّه ، والذاب عن حرم اللَّه " . أقول : لا ريب في أن مقام الدعوة إنما هو لهم عليهم السّلام ومختصة بهم أصالة ولغيرهم بالإذن منهم تحت عنوان خاص في موارد خاصة بينت في كلماتهم ، فليس لغيرهم الدعوة إليه تعالى مطلقا إلا إذا اندرج تحت العناوين المشروطة التي بينوها ، فهم عليهم السّلام الدعاة إلى اللَّه تعالى بقول مطلقا ، وهذا مسلم لا ريب فيه ، فإنهم الدعاة إليه تعالى أي إلى معرفته وعبادته وطاعته وكيفيتها . هذا والذي ينبغي أن يقال في المقام هو : إن الدعوة باعتبار تنقسم إلى ثلاثة أقسام قال اللَّه تعالى : أُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن 16 : 125 . ففي تفسير نور الثقلين عن الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام حديث طويل يقول فيه عليه السّلام : " فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ، ودعا إلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه وقال : واللَّه يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 10 : 25 ثم ثنى برسوله فقال : أُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن 16 : 125 يعني بالقرآن " . وفيه عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال : " واللَّه نحن السبيل الذي أمركم اللَّه باتباعه قوله : وجادلهم بالتي هي أحسن 16 : 125 قال : بالقرآن " .