الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

38

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي الكافي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إن اللَّه تعالى خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورتنا ، وجعلنا خزّانه في سمائه وأرضه ولنا نطقت الشجر وبعبادتنا عبد اللَّه ، ولولانا ما عبد اللَّه " . فبهم عليهم السّلام عبد اللَّه بحيث لولاهم ما عبد اللَّه . فهم عليهم السّلام أركان التوحيد وسبيله ، وبابه الذي يؤتى منه ، أي من ولايتهم ، وهم المعلنون والواصفون للخلق التوحيد بما لهم من الولاية الإلهية . ومن المعلوم أن الشيء لا يتقوم إلا بأركانه . وإلى جميع هذه يشير قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق 41 : 53 ( 1 ) . ففي تفسير البرهان بإسناده عن عبد اللَّه بن بكر الأرجاني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال : يقول اللَّه : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم 41 : 53 " فأيّ آية في الآفاق غيرنا أراها اللَّه أهل الآفاق ؟ " . فالتوحيد الذي أشير إليه بقوله تعالى : حتى يتبين لهم أنه الحق 41 : 53 إنما هو بإراءته تعالى آياته في الأنفس لكي يظهر ذلك . فقوله عليه السّلام : " فأيّ آية غيرنا " إلخ ، معناه : أنه أيّ آية تكون غيرنا سببا لظهور التوحيد والحق للخلق ، فهم حينئذ تلك الآيات التي بها تبين الحق ، فهم عليهم السّلام محتاجون إليه تعالى ، ومن دونهم يحتاج إليهم في كل شيء بما أغناهم اللَّه من نفسه ، فهم مظاهر غناه تعالى ومنشأ الألطاف . فظهر أنهم عليه السّلام دعائم توحيد الأخيار ، أعني التوحيد الظهوري والوجودي والحضوري . ومجمل القول : أنه لا يظهر التوحيد إلا في الروح المجرد الفاني عن حدوده الواله في خالقه ، وهذا لا يكون إلا فيهم عليه السّلام . ومن اتصف بهذه الصفات ترشح من نور

--> ( 1 ) فصّلت : 53 . .