الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

355

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سيما القوى والطبايع التي هي مجبولة على طاعة القلب ، وهي أي القوى من صقعه ومقامه النازل ، والقلب هو اللطيفة المدركة للجزئيات والكليات ، والروح هو اللطيفة المدركة للكليات . هذا ولكن الحكماء لمّا كانت عنايتهم كثيرة بالعلوم الحقيقية ، فالقلب عندهم المرتبة العاقلة للمعقولات التفصيلية ، والروح هو العقل البسيط الخلاق بإذن ربّها للعقل التفصيلي ، ولهذا البحث كلام طويل مذكور في محلَّه . الثاني : هو السير في اللَّه بالاتصاف بصفاته والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ونهاية الحضرة الواحدية . والثالث : هو الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية وهو مقام قاب قوسين ما بقيت الاثنينيّة ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى وهو نهاية الولاية أي القرب الحقيقي . والرابع : هو السير باللَّه عن اللَّه للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع . أقول : وشرح هذه الأمور يذكر في محالها ، وإنما ذكرناها إجمالا ، لتكون على بصيرة من اصطلاحات القوم ، لتعرف ما في الرسالة في شرح الحديث فنقول : قال رحمه اللَّه بعد ذكر الحديث : الحقيقة هيهنا هو الشيء الثابت الواجب ، الذي لا يمكن تغييره باعتبار ما ، ولما كان كميل قدّس سرّه من أصحاب القلوب ( أقول : قد علمت حالهم ) طالبا لمقام الولاية الذي هو مقام الفناء في الذات الأحدية ( أقول : وعلمت معناه ) اقتضى حاله السؤال عن الحقيقة ، فأجاب أمير المؤمنين عليه السّلام بما يدل عليه على أنه مقام عال بعيد عن مقام صاحب القلب ، لا يرتقي إليه إلا صاحب الاستعداد الكامل منهم . بتأييد نور التوفيق والهداية وسابق سابقة الحب والعناية بطريق يختص بهم ، وسرّ يليق بحالهم ، ورياضة خاصة قلبيّة لا نفسيه وهو قوله عليه السّلام : " ما لك والحقيقة " ،