الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

345

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الوجه الأول : أن حقيقة التوحيد لا ريب في أنها أمر واقعي نفس الأمري أصلا وفرعا ، وإنما الكامل من ظهرت له تلك الحقيقة بأصلها وفروعها وآثارها ، ومن المعلوم أن النور بما له من المعنى العام الشامل للوجود هو الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ، فلا محالة لا بد من النور في ظهور تلك الحقيقة وآثارها ، وهذا النور بأي معنى كان بل بمعناه الجامع لا يكون بحيث يظهر التوحيد وحقيقته به للعبد إلا ما كان إشراقه وظهوره من صبح الأزل أي من ذاته المقدسة فيشرق منه في قلب العبد فيترتب عليه أنه يلوح . . إلخ . فالفاء للتفريع أي أن الحقيقة هو أمر إذا أشرق من صبح الأزل نور الذات ، فيلوح أي فيظهر على هياكل التوحيد أي على قلب ولي اللَّه المهم الذي هو محل التوحيد لقوله تعالى في الحديث القدسي : " بل يسعني قلب عبدي المؤمن " آثاره ، أي آثار التوحيد ، وإنما لم يقل عليه السّلام : فيلوح التوحيد ، بل قال : آثاره ، لأن حقيقة التوحيد بما هو وبواقعه لا يحاط به أبدا إلا أنه بكلّ شيء محيط ، فلا يحاط به وإلا كان المحيط به أكبر منه وصفا وعظمة تعالى اللَّه عن ذلك ، أي عن أن يكون أكبر منه وصفا وعظمة علوا كبيرا . نعم يظهر في قلب المؤمن الكامل آثاره فيشاهد بآثاره كما لا يخفى ، وإلى هذه الدقة أشار تبارك وتعالى في قوله في الحديث القدسي : " إن المشتاقين إليّ الذين صفيتهم من كلّ كدر . . إلى أن قال : وخرقت من قلوبهم إليّ خرقا ينظرون إليّ " ، فقوله تعالى : وخرقت من قلوبهم إليّ هو ظهور هذا النور فيه بحيث يترتب عليه ظهور آثار التوحيد ، والعبد إذا وصل إلى محبة الخالق على الحقيقة بحيث خلا عن كلّ شاغل غيره نال هذه المرتبة العظمى . قال الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة : " حبّ اللَّه إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كلّ شاغل وكلّ ذكر سوى اللَّه عنده ظلمة ، " رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثم لا يخفى أن أظهر مصداق لهذه الجملة هو الذوات المقدسة أعني محمدا وآل