الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

341

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الأحدية تأخذ منه المنية والإنية فلا يبقى إلا الذات الأحدية ، فلا يقال حينئذ موحد ( بالكسر ) ولا طالب ولا عاشق ولا أثر لغيره تعالى بل كلَّها يفنى في الحق ، أي لا يرى إلا الحق وآثار الحق لا آثار الخلق ولو بعنوان المظهرية ، فالعارف إذا استغرق في لجة التوحيد فلا يرى لنفسه أثرا أبدا . ولعلَّه إليه يشير ما في دعاء السيفي الصغير من قوله عليه السّلام : " اللهم أدخلني في لجة بحر أحديتك وطمطام يم وحدانيتك " ، الدعاء . وإليه يشير ما قيل في العربية : وصرت فناء في بقاء مؤبّد لذات بديمومية سر مدية وأنظر في مرآة ذاتي مشاهدا لذاتي بذاتي وهو غاية غايتي هو العاشق المعشوق في كل صورة هو الناظر المنظور في كل لمحة وحينئذ فاللام في قوله عليه السّلام : " لصفة التوحيد " لتقوية التعدية وتكون الجملة في محل النصب مفعولا لقوله عليه السّلام : " جذب الأحدية ، " ويكون الجذب حينئذ بمعنى الدفع والرفع كما لا يخفى . وقد يقال : إن كميل بن زياد لما لم يقنع بمرتبة عين اليقين ، والتمس منه عليه السّلام مرتبة حقّ اليقين ، فأجاب عليه السّلام بقوله عليه السّلام : " جذب الأحدية لصفة التوحيد " ( لصفو التوحيد نسخة العلامة ) أي أن من هتك ستره من غلبة السر ، وسكر من شراب الوجد الحقيقي ، ثم أفاق من سكره وجلس على سرير الصحو ، وعلم أن ليس في الوجود إلا اللَّه ونفى الاثنينية بالكلية ، فهذا تمكن من التوحيد الحقيقي ، وهو أن لا يرى في الوجود إلا اللَّه الواحد المحض مع وجود كثرة المكوّنات ، ويعلم حينئذ أن الآثار مظاهر أفعاله والأفعال مظاهر صفاته وصفاته ثابتات لذاته ، وهذه مرتبة عليّة في معرفة علم التوحيد ، وما لم يصل السالك إلى هذا المقام لا يدرك حقيقة التوحيد كالصبي الذي لا يدرك فوق البلوغ وإن كثرت له الأخبار عنه . وهذا المعنى