الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

335

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المحبة والعشق علنا ، فهذه الأحوال لا تكون إلا في حال كشف الحقيقة وظهورها . أقول : هذا الهتك للعاشق الحقيقي إنما يكون للضعفاء منهم ، وأما الأقوياء فيخفون محبتهم فيما بينهم وبين خالقهم ، كما ذكر هذا في حال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعض الأنبياء السابقين كإبراهيم عليه السّلام وشعيب عليه السّلام ونحوهما عليهما السّلام وكذا حال الأئمة ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) ويلحق بهم في الجملة بعض العارفين الإلهين ، وهنا كلام طويل ذكر في محلَّه . وقد يقال : إن معنى هتك الستر لغلبة السرّ ، إن سرّ الوجود الظاهري الذي هو وجود الحق في صقع الربوبية إذا غلب على الباطن انهتك ستره ، الذي هو وجود الخلق ، وزيادة هذا البيان على سابقه لإفادته علة هتك الستر وهو غلبة السرّ وهو اسم لما سرّ شيئا ، وبالفتح مصدر وتقدم بيانه ، وقال بعضهم : إن السائل لم يقنع منه عليه السّلام بعلم اليقين والتمس منه عليه السّلام مرتبة عين اليقين . فأجاب عليه السّلام : " بأنها هتك الستر لغلبة السرّ " أي أن أسالك إذا محى مظنونات وهمه عند انكشاف سبحات الجلال عن الحقيقة ، فيصحو له المعلوم ويعلم بعلم اليقين علامات الحقيقة ، فيغلب حينئذ السرّ عليه وهو نور الحقيقة ، وحينئذ يسكر السالك من شراب الوجد ويقف عقله ، ويهتك الستر عليه وهو ناموس الشرع والعقل ، فعند ذلك يأخذ في الشطحيات والكلمات التي لا يجوز التكلم بها في الشرع ، كما روي عن بعضهم من مثل : سبحاني ما أعظم شأني ، ومثل : أنا الحق ، أو : ليس في جبتي إلا اللَّه ، ونحوها . فإن كانوا حينئذ محفوظين بالعناية الأزلية فلا محالة يواظبون في عين هذا السكر على الفرائض والسنن ، وإلا فتجري عليهم أحوال وأمور خارجة عن الشرع والعقل ، ويقول أهل الظاهر حينئذ بكفرهم وزندقتهم ، فإذا أفاقوا من سكرهم اعتذروا بما جرى عليهم في حال السكر من الشطحيات ، ونهوا غيرهم عنها وقالوا : أين التراب وربّ الأرباب وقالوا : تب علينا يا رب إنك أنت التواب ،