الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
333
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومنها : أنه يستلزم الإباحة للواصل وهذا يرده الشرع وأهله كما لا يخفى ، على أنه روى عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : " الشريعة أقوالي والطريقة أفعالي والحقيقة أحوالي " ، فهذا ظاهر في أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دائما يكون في هذه الأمور الثلاثة حسب الظاهر والباطن ما دام موجودا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وأما قوله تعالى : واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين 15 : 99 فالمراد منه الموت كما فسّر به في الرواية لا العلم اليقيني ، ولا مقام الوصل المتعارف بينهم ، على أنه يمكن أن يكون المراد من اليقين هو نتيجة العبادة أي اعبد حتى تصل إلى مقام اليقين ، لأن اليقين غاية للعبادة ، ولكن يدفعه أن التفسير بالموت يعطي أن المراد منه هو الغاية كما لا يخفى . وقد يقال : إن المراد من الموت المفسر به هو مقام الفناء الحاصل للواصل ، لكن فيه أنه إن كان الفناء دائميا بحيث يكون العبد فيه صعقا لجلاله كما تقدم فهو كالموت ولا إشكال فيه ، وإن لم يكن كذلك بأن كان والها فيه تعالى أو زالت عنه حالة الفناء فلا نسلَّم حينئذ بصحته بل لا بدّ من تأويله بالموت الحقيقي كما لا يخفى . وقد يقال أيضا : إن المراد من الستر هو الصفات ومن السرّ هو التوحيد ، فالحقيقة هو هتك الصفات ونفيها عنه تعالى وجدانا لغلبة السرّ وهو التوحيد كما أشار إليه عليه السّلام بقوله : " حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، " أي أنوار الصفات فتصل إلى معدن العظمة ( أي التوحيد ) إلا أنه فرق بين هذه الجملة وبين قوله : هتك الستر لغلبة السرّ ، فإن هذه هتك من السرّ فيزول الحجاب ، وهذه الجملة الأخيرة في الدعاء إنما هو خرق الحجب النورية من الظاهر ، لكي يصل إلى الباطن المشار إليه بقوله : فتصل إلى معدن العظمة كما لا يخفى ، وكيف كان فقد تقدم بيانه في الجملة السابقة . وقد يقال : إن المراد من الستر هو ستر العلائق ، ومن السر هو قلب المؤمن الذي هو مظهر الحق قال تعالى : " لا تسعني أرضي ولا سمائي بل يسعني قلب عبدي