الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

331

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بل الحقيقة هو محو هذه مع صحو صفاته تعالى على ما هي له من غير تحدد بحدود أو تميز بامتيازنا ، وهذا لا يكون إلا بلطف منه تعالى لعبده ، فتكشف له الحقيقة هكذا في حال الجذبة والوله فيه تعالى كما تقدم ، وللأكابر في ظهور هذه الحالة حكايات كثيرة عجيبة ذكرت في محلَّه . وقد يقال : إن قوله عليه السّلام : " كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، " يشير إلى مرتبة اليقين المجرد الذي هو علم اليقين وغيره فالتمس منه عليه السّلام علم اليقين ، فأجاب عليه السّلام بقوله : " محو الموهوم مع صحو المعلوم ، " لأن الحقيقة إذا كشف عنها صفات الجلال التي تتعلق بالذات ، أي شاهد بعلم اليقين الذات في مرآة صفات الجلال وأدرك أثر الحقيقة بعلم اليقين ، فلا محالة ينمحي عنه وهمه ، ويزول عنه شكه وظنّه ، وشاهد آثار الحقيقة بنور علم اليقين ، فمحو الموهوم هو كشف صفات الجلال عن الذات ، وصحو المعلوم هو ظهور آثار الحقيقة كما لا يخفى ، هذا ملخص ما نقلناه عن العلامة الحلي ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) فتأمل . وقد يقال أيضا : إن المراد من محو الموهوم مع صحو المعلوم هو إزالة وجود الخلق عند تجلي وجود الحق ، فإنه لما كان وجود الخلق زائلا عبّر عنه بالموهوم ، ولما كان وجود الحقّ ثابتا عبّر عنه بالمعلوم ، فإن العلم عقد ثابت يطابق الواقع ، والوهم ما لا يطابقه ، والحقّ لذاته موجود لا بالاعتقاد الوهمي فاعتقاد الوجود له وهم ، والصحو كما علمت في الأصل ذهاب الغيم وانكشافه عن السماء فاستعاره عليه السّلام بمعنى انكشاف كلمة وجود الخلق عن وجود الحق فتأمل . وزيادة البيان في هذا الجواب بلحاظ أنه أشير فيه إلى أن وجود الخلق موهوم لا حقيقة له ، وهذا بخلاف الجواب السابق لا إشعار فيه لهذه الجهة . الأمر السابع : فقال : زدني بيانا ، فقال عليه السّلام : " هتك الستر بغلبة السرّ " . أقول : وفي بعض النسخ : وغلبة السر ، وفي بعضها : هتك السر لغلبة السر ، فالسر الثاني اسم وضع موضع الضمير كما لا يخفى .