الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
320
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والحاصل : أن قوله عليه السّلام : " كشف سبحات الجلال " ، معناه أن الحقيقة هي أن يكشف الحقّ حجاب الخلق عن أنوار عظمته ، وذلك إيماء إلى أن الحقيقة لا تنكشف لأحد إلا بالكشف الإلهي لا التعلم البياني ، والسبحة كما علمت نور إضافة الكشف إلى السبحات ، إضافة المصدر إلى المفعول الثاني المتعدي إليه كما يقال : كشف النقاب عن وجهه ، ففي المقام المفعول الأول محذوف إذ تقديره كشف الحقّ عن سبحات وجهه ، فالفاعل هو اللَّه تعالى وحجاب الخلق الذي هو المفعول الأول محذوف ، والسبحات هو المفعول الثاني المضاف إليه في العبارة . هذا وقد ورد : أن للَّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشف واحد منها لاحترقت سبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه ، والمراد بهذه الحجب تعيّنات الوجود الساترة لنور الوجود المطلق . ثم إن قوله عليه السّلام : " من غير إشارة ، " قد علمت معناه من أن المشار إليه لمّا لم يكن إلا الوجود المعين ، فالحقّ المطلق الذي لا تعين له فلا محالة فهو متعال عن الإشارة كما لا يخفى . ولا يخفى أن هذا لا يرجع إلى القول بوحدة الوجود كما توهمه بعض ، فإن القائلين به يقولون بكون الأشياء كلَّها عينه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، ولا يحتاج هذا القول إلى كشف السبحات ، بل لا يرى إلا الحقّ ولو كان المرئي هو الحد والحدود ، وهذا باطل لضرورة الدين والمذهب قال عليه السّلام : " إن اللَّه خلو من خلقه وخلقه خلو منه " . والحاصل : أن المراد من كشف سبحات الجلال هو تميزه عن خلقه بحيث يشاهد التمييز ، فيرى الحقّ حقا والخلق خلقا قال عليه السّلام : " وتوحيده تمييزه عن خلقه " وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة أي التوحيد هو في ظرف إزالة الصفات الخلقية عنه وبينونته تعالى عنها لا إزالته تعالى عنها واعتزاله عنها ، فهو كما قال علي عليه السّلام " في الأشياء بلا كيفية " أي بلا نحو من أنحاء الظرفية الكائنة في الخلق ،