الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
32
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هذا الخلق القليل من هذا العالم الكثير على هذا الفضل الجليل " . ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل . . إلى أن قال عليه السّلام : " كانوا نورا مشرقا حول عرش ربهم ، فأمرهم فسبّحوا ، فسبّح أهل السماوات بتسبيحهم ، ثم أهبطوا إلى الأرض ، فأمرهم فسبّحوا ، فسبّح أهل الأرض بتسبيحهم ، فإنهم لهم الصافون ، وأنهم لهم المسبّحون ، فمن أوفى بذمتهم فقد أوفى بذمة اللَّه ، ومن عرف حقهم فقد عرف حق اللَّه تعالى " . . إلى أن قال عليه السّلام : " وجعلهم نورا في الظلم للنجاة ، اختصهم لدينه ، وفضلهم بعلمه ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وجعلهم عمادا لدينه ، ومستودعا لمكنون سرّه ، وأمناء على وحيه ، ونجباء من خلقه ، وشهداء على بريته ، اختارهم اللَّه وحباهم ، وخصّهم واصطفاهم ، وارتضاهم وانتجبهم وانتقاهم ، وجعلهم للبلاد والعباد عمّارا وأدلاء للأئمة ( للأمة ) على الصراط ، فهم أئمة الهدى والدعاة إلى النفوس " ، الحديث . فالمستفاد من هذه أن الخلائق في عالم الذر كانوا سواء في التكليف ، بمعنى أن كل واحد منهم متمكن من الاستجابة والامتناع ، لما خلق اللَّه فيهم من الاختيار على اختلاف مراتبهم في القرب والبعد منه تعالى ، وكانوا أيضا سواء في الظلمة والنور ، ثم بعد الدعوة في عالم الذر بما علمت منه تعالى ومن محمد وآله عليهم السّلام لهم للإقرار بالتوحيد والنبوة والولاية ، فمن أجاب بقلبه ولسانه ، وعمل بما أمر به بجوارحه وأركانه ، فهم حينئذ أبرار بذلك الإقرار والقبول والعمل ، والسابقون منهم صاروا مقربين ، والذي أنكر منهم ذلك صار إلى النار والجحيم . فالأبرار إنما صاروا كذلك بالإقرار بولايتهم عليهم السّلام فهم حينئذ عناصر الأبرار ، والحمد للَّه ربّ العالمين .