الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
318
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حينئذ فاعله هو اللَّه تعالى ، وإن كانت إضافته إلى فاعله أي زوال تلك الصفات عن التوحيد الواقعي ، فإسناده إلى الفاعل بحسب الظاهر مجازي ، وإلا فالفاعل في الحقيقة هو اللَّه تعالى كما هو المستفاد من قوله : " يا من دلّ على ذاته بذاته " . فالحقيقة الظاهرة المكشوفة لا يشار إليها من جهة ، لأنها خارجة عن الجهات ، ومحيطة بها كما حقق في محلَّه ولذا قال عليه السّلام : " من غير إشارة " . وعن العلامة الحلي ( طاب ثراه ) ما لفظه : ولا يمكن الجواب عن كشف الحقيقة إلا من آثارها على طريق الرمز والإشارة كما قال عليه السّلام : " الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة " ، وذلك لأن اللَّه تعالى محجوب بصفاته وصفاته الجلالية تتعلق بذاته ، وصفاته الجمالية تتعلق بأفعاله ، والسالك الطالب للحقّ إذا سلك المفاوز الجسمانية وعبر عن البحار الروحانية وصل إلى صفات الجمال ، ثم إلى صفات الجلال ، فإذا جاوز هما تجلت له الحقيقة ، وقوله عليه السّلام : " من غير إشارة ، " أي أن اللَّه تعالى منزّه عن أن يكون مشارا إليه أو يكون له حدّ ونهاية ، لأن هذه الصفات من صفات المحدثات ، وإليه يشير قوله عليه السّلام : " كلّ ما خطر ببالك وتصور في خيالك فاللَّه تعالى بخلاف ذلك " . ثم إن السبحات المراد بها أنوار الجلال أو نفس الجلال والعظمة ، قد يراد منها صفاته تعالى ، والمراد بكشفها حينئذ نفيها عنه تعالى كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه . . إلخ " وقال علي بن موسى الرضا عليه السّلام : " ونظام توحيده نفي الصفات عنه . . إلخ " والوجه فيه أن الصفة لما كانت مخلوقة له تعالى كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة في خلق الصفات ، فهي حادثة مضافا إلى أن كلّ واحد منها له حدّ وفصل يمتاز عن غيرها مفهوما ، فلا بد من نفيها عنه تعالى ، وإلا يلزم الحدوث والتكثر في ذاته المقدسة تعالى عن ذلك علوا كبيرا قال عليه السّلام : " كان اللَّه ولم يكن معه شيء والآن كما كان " أي ليس مع ذاته المقدسة ما يقترن معها أزلا وأبدا .