الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
310
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
السؤال عمّن يحتملها في حديث أبي الصامت المتقدم والمشار إليها بقوله عليه السّلام : " لا يحتملها ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وهي حقيقة ذاتهم وصفاتهم وأفعالهم وأمرهم ونهيهم وهي سرّ اللَّه الذي لا يطلع عليه غيرهم " . وإليه يشير قولهم عليهم السّلام : " لا يقاس بنا الناس ، " وقوله عليه السّلام : فيما يأتي : " آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، " وعلمت أن هذه المرتبة هي مرتبة الاسم الأعظم بتمامه وكماله المختص بهم عليهم السّلام دون ساير الأنبياء عليهم السّلام . وأما المرتبة الثانية : وهي مرتبة الأسماء الحسني وحقائق الصفات الربوبية ، التي تكون عامله في عالم الوجود وبها قوام الموجودات بأسرها ، كما أشير إلى هذا ما في دعاء كميل ودعاء السمات وسائر الأدعية الواردة في هذا المورد ، كما لا يخفى على المتتبع لآثارهم . وهذه المرتبة لا يحتملها إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وهذه الطبقات الثلاث لكلّ واحد منها مراتب مختلفة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين كما أشير إليه في الأحاديث من أن ولايتهم عرضت على الكلّ . فكلّ من هذه الطبقات الثلاث له الفضل بقدر ما تحقق فيه من تلك الولايات والمعرفة بها كما تقدمت الإشارة إليه فيما سبق مرارا ، وقد يعبّر عن هذه المرتبة بالذكر الثاني ، ويندرج في هذه المرتبة جميع مراتب معارف الأولياء من أعاليهم إلى أدنى المؤمنين . وبعبارة أخرى : من سلمان رحمه اللَّه إلى أدنى المؤمنين كما لا يخفى . وأما المرتبة الثالثة : وهي مرتبة العلم الصوري القائم بالنفس وهي مرتبة درك هذه الأمور بالعقل ، وإن لم يكن واجدا لها بالحقيقة كالعلوم الحاصلة لأغلب العلماء المتوغلين في الماديات ، فإنهم بعقلهم أدركوا تلك المعارف ، ولكن لأجل اتّصافهم بحب الدنيا والصفات الرذيلة حرموا عن الاتصاف بها حقيقة كما تقدم سابقا شرحه مفصّلا ، وهؤلاء أيضا على طبقات مختلفة تقدمت الإشارة إليها أيضا فيما تقدم فراجع .