الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
304
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيردّه عليه فهي نعمة كفرها ولم يبلغ الشرك " . وقد يقال : إنه يحتمل أن يكون المراد بالخبر العظيم الذي يردّ التكذيب ، الذي يكون بمحض الرأي من غير أن يعرضه على الآيات والأخبار المتواترة ، كما هو دأب كثير من المنتحلين إلى العلم ، العارين عن المعرفة والاطلاع على المعارف ، ومن المعلوم أنه فرق بين عدم الردّ وبين تكذيبه ، وبين قبوله وبين العمل به . وربما يؤيد هذا أو يدلّ عليه ما رواه الصدوق رحمه اللَّه في معاني الأخبار بإسناده عن إبراهيم قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " ألا هل عسى رجل يكذبني وهو على حشاياه متكي ؟ قالوا : يا رسول اللَّه ومن الذي يكذبك ؟ قال الذي يبلغه الحديث فيقول : ما قال هذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قط ، فما جاءكم عنّي من حديث موافق للحقّ فأنا قلته ، وما أتاكم عني من حديث لا يوافق الحقّ فلم أقله ولن أقول إلا الحق " . ومثله ما رواه الصفار في البصائر بإسناده عن أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " من سمع من رجل أمرا لم يحط به علما فكذب به ، ومن أمره الرضا بنا والتسليم لنا فإن ذلك لا يكفّره " . أقول : أي أنه إذا كان تكذيبه لما علم أنه مخالف لما علم صدوره منهم عليهم السّلام وكان في مقام الرضا والتسليم أي يقرّ بأنه بأيّ معنى صدر من المعصوم فهو الحقّ ، فلا ينكر الحديث بواقعه ، وبما هو المراد منه عنده عليه السّلام فذاك لا يصير سببا لكفره ، لأن هذا في الحقيقة ردّ علمه إليهم لا إنكاره مطلقا كما تومئ إليه الأحاديث السابقة الدالة على أن الإنكار هو الكفر ، فإن الإنكار فيها محمول على الإنكار مطلقا ، فتحصل أنه لا يجوز الإنكار مطلقا ، نعم لا يعمل به ويرد علمه إلى أهله . ومنها الكتمان لما سمعه من أحاديثهم في الأسرار سواء عرفها أم لم يعرفها ، فقد تقدم قوله عليه السّلام في حديث أبي جعفر عليه السّلام : " إن أمرنا هذا مستور مقنع بالميثاق من هتكه أذلَّه اللَّه . "