الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
299
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
دون غيبه المكنون حجب من الغيوب " . ومنه يظهر إنهم عليهم السّلام أول الخلق وأشرفهم وأفضلهم وأقربهم من اللَّه تعالى ، وهذه المرتبة هي المرتبة المشار إليها فيما روي في الكافي بإسناده إلى محمد بن عبد الخالق وأبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا أبا محمد إن عندنا واللَّه سرّا من سرّ اللَّه ، وعلما من علم اللَّه ، واللَّه ما يحتمله ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، واللَّه ما كلَّف اللَّه أحدا غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا ، وإن عندنا سرّا من سرّ اللَّه وعلما من علم اللَّه . أمرنا اللَّه بتبليغه فبلغنا عن اللَّه عز وجل ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحتملونه ، حتى خلق اللَّه لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته عليهم السّلام ومن نور خلق اللَّه محمدا وذريته ، صنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا وذريته ، فبلَّغنا عن اللَّه ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوه ذلك ( فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه ) وبلغهم ذكرنا ، فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا ، فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك لا واللَّه ما احتملوه . ثم قال : إن اللَّه خلق أقواما لجهنم والنار ، فأمرنا أن نبلَّغهم كما بلَّغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به ، وقالوا ساحر كذاب ، فطبع اللَّه على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثم أطلق اللَّه لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته " . أقول : لا ريب في أن في أهل الخلاف من يقرّ بفضائل أهل البيت وعلوّ مقامهم ، بحيث يغتّر من لا علم له بحقيقة الأمر ، ويذهب إلى صحة عقائدهم ، وأنهم من أهل النجاة ، ومع ذلك هذا المخالف يعتقد بولاية فلان وفلان وفلان لعنهم اللَّه ، فإقرارهم ببعض فضائل أهل البيت لا ينجيهم من العذاب لعقيدتهم بولاية الثلاثة ، وإنما جعلهم اللَّه مقرّين ببعض الفضائل ، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته . فالعاقل اللبيب من الشيعة لا بد له من أن لا يغتر بهؤلاء ، فيزعم أنهم على