الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
296
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يحدّه ، لأن من حدّ شيئا فهو أكبر منه والحمد للَّه على التوفيق . والإنكار هو الكفر " . أقول : قوله عليه السّلام : أما الصعب فهو الذي لم يركب ، قد علمت أن الصعب هو ما كان في نفسه صعبا على كلّ أحد ، لثقله وغموضه ، وأما المستصعب فهو ما كان ثقيلا على أحد ، لضعفه عن دركه ، ولذا قال عليه السّلام : " وأما الصعب فهو الذي لم يركب بعد " ، يعني إلى الآن ، فيمكن أن يحتمل في زمان قيام القائم ( عج ) أو من كان قويا . وإليه يشير ما في البصائر بإسناده عن زياد بن سوقة قال : كنا عند محمد بن عمرو بن الحسن فذكر ما أتى إليهم فبكى حتى ابتلت لحيته من دموعه ، ثم قال : إن أمر آل محمد أمر جسيم مقنع لا يستطاع ذكره ، ولو قد قام قائمنا لتكلم به وصدّقه القرآن ، وتقدم مثل ذيل هذا الكلام عن أبي جعفر عليه السّلام من قوله عليه السّلام : " فإذا قام قائمنا نطق وصدقه القرآن " . فيعلم أن أذهان الناس وعقولهم بعد ضعيفة ، فإذا قام القائم ونطق به ، وكملت عقول الناس ، قبله الناس كما لا يخفى . وأما تفسيره عليه السّلام المستصعب به فهو الذي يهرب منه إذا رأى ( رئي ) فهو الذي لا يمكن تحمله لأحد غيرهم . ولعلَّه إليه يشير ما عن أبي الصامت من قوله : قلت : فمن يحتمله ؟ قال عليه السّلام : نحن . وما ورد من : أن الحسن بن علي عليه السّلام ذكر من فضائل أهل البيت لرجل من الشام ، فلم يلبث أن صار ذعرا ودهش مما سمع ، فراجع . وفي الكافي بإسناده عن بعض أصحابنا قال : كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السّلام : جعلت فداك ، ما معنى قول الصادق عليه السّلام : " حديثنا لا يحتمله ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ؟ فجاء الجواب : إنما معنى قول الصادق عليه السّلام أي لا يحتمله ملك ولا نبيّ ولا مؤمن ، إن الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره ، والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبيّ غيره ، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره ، فهذا معنى قول