الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
294
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله : " أجرد ، " أي طري أبدا يعني لا يعتريه البلى أبدا ، بل هو دائما جديد ، فلا تملّ منه قلوب العارفين به لما لا يعرضه الخلوقة . وقوله عليه السّلام : " ذكوان " أي زكيّ ، يعني أنه في نفسه لا يقبل الخدشة والإشكال والاضمحلال بحيث يرد ويبطل ، بل هو دائما زكي مزكى فلا يلوّث بتلك الأمور ، كيف وهو من شؤون الوحي الإلهي . وفي حديث مفضل الآتي قال : " وأما الذكوان " ذكاء المؤمنين ، أي أنه تعالى جعل فيهم ذكاء أي فهما به يحتملون ما يسمعونه منهم عليهم السّلام كما سيجيء التصريح به في حديث أبي بصير الآتي . وفيه أيضا : وأما الأجرد " فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه ولا من خلفه ، وهذا كما قلنا من أنه طريّ ، أي لا يعتريه شيء يفسده من جميع الجهات ، وفي جميع الأزمان . قوله عليه السّلام : " خشن مخشوش " . أقول : لعلَّه تفسير لقوله عليه السّلام : " صعب مستصعب " . ففي المجمع : الخشونة ضد النعومة والملاسة ، إلى أن قال : ورجل خشن قوي شديد ، والأرض خشنة خلاف سهلة . أقول : أي عسر المشي عليها ، وحينئذ قوله : خشن مخشوش أي قوي شديد يعسر تحمله وهو معنى صعب . قوله عليه السّلام : " لا يحتمله ، " أي لا يؤمن به كما في حديث أبي جعفر عليه السّلام . قوله : " وعر ، " ففي المجمع : ومطلب وعر . قال الأصمعي : ولا تقل : وعر ( بكسر العين ) وقد وعر الشيء ( بالضم ) وعورة وذلك توعر أي صار وعرا لا سهلا . أقول : فهو حينئذ بمعنى الخشن والصعب . قوله عليه السّلام : " شريف كريم " أي ذو شرافة بالنسبة إلى سائر المطالب ، وكريم