الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
289
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الاشتمال على المصالح التامة ، والكون على أتم النظم يحكى عن كون ذاته المقدسة تبارك وتعالى متصفة بالحكمة الأزلية الذاتية بذاته تعالى ، ويكفي في هذين الأمرين ( أعني خلق الأشياء مشتملة على المصالح التامة والنظم الأتم ) ولا يكفي منه شيء من الخلق من هذه الحيثية . ثم إن أول ما يظهر من فعله وخلقه الأول ( أعني أنوار محمد وآله الطاهرين ) الحكمة الحقيقية ، وهذه الحكمة الحقيقية آية لتلك الحكمة الذاتية ، وهذه الحكمة هي الولاية المطلقة الثابتة لهم عليهم السّلام حيث إن ولايتهم على جميع الأشياء هي التي تكون مقترنة بالحكمة ، بل هي عين الحكمة ، فبها صاروا متصرفين في الأشياء عن حكمة كما لا يخفى ، ولهذا إنه سبحانه أعطى كلّ شيء ما له وبه نفعه وقوامه وذاته لذاته لتلك الحكمة الكائنة فيهم عليهم السّلام . هذا وإن الكائنة فيهم نسبتها إلى الحكمة الذاتية الإلهية نسبة الشعاع إلى المنير ، وإن ذاتهم المقدسة آية اللَّه العليا لتلك الحكمة الإلهية الأزلية . ثم إن الحكمة الثابتة لهم عليهم السّلام التي هي ولايتهم باللَّه تعالى على جميع الخلق هي السبب لصدور الأكوان واختراع الأعيان ، وإبداع الهياكل الكونية عن عالم القدر والإلهي ، ووصولها إلى مقام القضاء والإمضاء الكوني على النظم الأتم ، والاشتمال على المصالح التامة في كلياتها وجزئياتها العلوي والسفلي والدنيوي والأخروي ، كلّ ذلك بإقداره وإذنه تعالى لهم عليهم السّلام في تلك السببية في عالم الخلق ، فكلّ حكمة موجودة في الخلق فهي أشعة حكمتهم الكلية ، التي هي أشعة الحكمة الإلهية ، فهم عليهم السّلام بالنسبة إلى الحكمة الإلهية مظهرها ، وبالنسبة إلى الحكمة الولوية حقيقتها ، وبالنسبة إلى الحكمة الكائنة في جزئيات الخلق مصادرها ، فهم عليهم السّلام معادن الحكمة في القسمين الآخرين ومظهر للقسم الأول كما لا يخفى . ثم إنه قد علمت أن الحكمة هو العلم وهو في الحقيقة الولاية الثابتة لهم ، إذ حقيقتها هو العلم الحقيقي كما حقق في محلَّه .